مصر المستقبل هى مدونة مصرية تهدف إلى كشف الفساد فى مصر بهدف الوصول لمستقبل أفضل لبلدنا الغالية مصر...
المقالات التى بالمدونة ليست جميعها للمدون وقد تكون منقولة من جرائد أو مدونات أخرى وقد تم إعادة نشرها رغبة فى توصيل أصوات أصحابها للقارئ المصرى المثقف,,,

الجمعة، 27 أغسطس 2010

ماذا قال مبارك في 81 – ثم ماذا فعل بمصر؟ – ملف كامل لسرقات الطاغية وعصابته – مجرد نموذج معروف-

حن نقلب في الأرشيف الصحفي للطاغية مبارك وتصريحاته في الشهور الأولى لاستيلائه على
السلطة بعد حادث المنصة المريب ومقتل السادات قرأت هذه التصريحات التي لا تملك إلا الاندهاش الشديد وأنت تقراها فتابع معنا ماذا قال مبارك ثم تابع أيضا ماذا فعل بمصر؟
لن أرحم أحدا يمد يده إلى المال العام حتى لو كان أقرب الأقرباء ، إنني لا أحب المناصب ولا أقبل الشللية وأكره الظلم ولا أقبل أن يظلم أحد وأكره استغلال علاقات النسب ( 18 أكتوبر 1981 جريدة مايو ) ..
* الكل سواء عندي أمام القانون ونحن لا نريد قانون الطوارئ ( 20 أكتوبر 1981 جريدة نيويورك تايمز)
* لن أقبل الوساطة وسأعاقب لصوص المال العام ( 26 أكتوبر 1981 مجلة أكتوبر)
* مصر ليست ضيعة لحاكمها ( المصور 30 أكتوبر 1981 )
* الكفن مالوش جيوب ، سنعلى من شأن الأيادي الطاهرة (خطاب له في فبراير 1982)
ثم انظر ماذا فعل:
وما نشرناه من سلسلة مقالات في موقعنا:-
نهب أراضى مصر ( 1- 9 )
في 12 نوفمبر 2007 وقف جمال زهران – نائب مجلس الشعب عن كتلة الإخوان المسلمين – فى البرلمان واتهم الحكومة بإهدار 800 مليار جنيه ، شرح زهران المبلغ بأنه عبارة عن مساحات كثيرة وكبيرة من أراضى مصر وزعت على كبار المسئولين بالدولة ورجال أعمال يدورون فى فلكهم .
دلل النائب المذكور على كلامه بما أعلنه اللواء مهندس عمر الشوادفى – رئيس جهاز المركز الوطني لاستخدامات الأراضي – حين قال أن نحو 16 مليون فدان قد تم الاستيلاء عليها من مافيا الأراضي وتقدر قيمتها بنحو 800 مليار جنيه .
( تمثل المساحة المنهوبة – أى الـ 16 مليون فدان – ما قيمته 67.2 ألف كم مربع وهو ما يزيد عن مساحة الدول الخمس التالية مجتمعة : فلسطين التاريخية 26.6 ألف كم مربع ، الكويت 17.8 ألف كم مربع ، قطر 11.4 ألف كم مربع ، لبنان 10.4 ألف كم مربع ، البحرين 5.67 ألف كم مربع ) .
يقع ضمن المبلغ المذكور – أى الـ 800 مليار – مبلغ يقدر بحدود 80 مليار جنيها ، وهو عبارة عن الأسعار السوقية للأراضي التى باعتها الدولة بثمن بخس إلى ست جهات فقط وهؤلاء هم : أحمد عز – مجدى راسخ – هشام طلعت مصطفى – محمد فريد خميس – محمد أبو العينين – الشركات الخليجية ( الفطيم كابيتال الإماراتية – إعمار الإماراتية – داماك الإماراتية – qec القطرية )
إننا نضع بين أيدي القراء في هذه الحلقة الأرقام التالية والتي تدل بوضوح لا لبس فيه على نهب منظم لأراضى مصر، وهو بهذه المناسبة قليل من كثير نتيجة سياسة الكتمان التي تفرضها أجهزة مبارك الأمنية :
1- خصصت الحكومة 100 كيلو متر ( 100 مليون متر مربع ) شمال غرب خليج السويس وقسمها بين خمس جهات دون الإعلان عن مناقصات أو مزايدات وذلك بواقع خمسة جنيهات عن كل متر مربع ، إلا أن هذه الجهات دفعت جنيهاً واحدا عن كل متر وخصصت المنطقة المذكورة تحت ذريعة تنميتها .
( أكد المهندس العالمي د. ممدوح حمزة والحاصل على 15 جائزة دولية أن المنطقة المذكورة لم تشهد أى تنمية وما يحدث ما هو إلا تسقيع للأراضي .. قدم د. حمزة إلى رئاسة الجمهورية فى عام 2004 ملفا كاملا عن الفساد فى وزارة الإسكان ، قام نظام مبارك بتلفيق تهمة اغتيال أربع شخصيات سياسية – فتحى سرور وكمال الشاذلى وإبراهيم سليمان وزكريا عزمى – إلى د. حمزة أثناء دخوله قصر برمنجهام فى لندن حيث كان يلبى دعوة للغداء على شرف الملكة فى قصر برمنجهام ، أحتجز د. حمزة لمدة عامين فى أحد سجون لندن حتى ثبتت براءته من بلاغ مبارك الكيدى .. يذكر أن الطاغية الفاسد كان أول المهنئين لحمزة عند خروجه من محبسه فى لندن !! ) .
وهذه الجهات الخمس التي نهبت المنطقة المذكورة والتي دفع رجال الفرقة 19 بالجيش الثالث الدم الغالي في استردادها هي كما يلي :
- أحمد عز : تسلم 20 مليون متر مربع ( قيمتها السوقية بمبلغ 2.4 مليار جنيه ) وهو عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني وأمين التنظيم الحالي .. أنشأ مصنعا للصاج بمساحة 150 ألف متر مربع وباع 150 ألف متر مربع إلى الملياردير الكويتي ناصر الخرافي بمبلغ 1500 جنها للمتر المربع ومازال يحتفظ بالمساحة المتبقية .
- محمد فريد خميس : تسلم 20 مليون متر مربع ( قيمتها السوقية 3.5 مليار جنيه ) وهو أحد كبار رجال الأعمال وعضو مجلس الشورى ورئيس لجنة الصناعة والطاقة ويملك شركة النساجون الشرقيون .. أنشا مصنعا للكيماويات بمساحة 20 ألف متر مربع وباع باقى المساحة فى صفقة ضخمة حققت عدة مليارات ، كما تذكر الأنباء أن الوزير سليمان قد خصص أيضا لخميس 1500 فدانا .
- محمد أبو العينين : تسلم 20 مليون متر مربع ( قيمتها السوقية 1.3 مليار جنيه ) وهو عضو الحزب الوطنى ورجل الأعمال المعروف وصاحب شركة كليوباترا للسيراميك .. أنشأ مصنعا للبورسلين على قطعته بمساحة 150 ألف متر مربع وممرا لهبوط طائراته الخاصة ( يملك ثلاث من نوع جولف ستريم ويقودها بنفسه ) بمساحة 50 ألف متر مربع وباع كل المساحة الباقية فى صفقة بعدة مليارات .
- نجيب سايروس : تسلم 20 مليون متر مربع ( تقدر قيمتها السوقية بمبلغ 1.3 مليار جنيه ) …أنشأ مصنعا للأسمنت على قطعته بمساحة 200 ألف متر مربع وباع كل المساحة الباقية فى صفقات بعدة مليارات .
- الشركة الصينية : وكان نصيبها أيضا مثل السابقين 20 مليون متر مربع ولم يتم استغلالها حتى الآن .
2- بجانب ما حصل عليه النائب محمد أبو العينين فى منطقة شمال غرب خليج السويس ، حصل أيضا على القطع التالية:
- تخصيص 5000 فدان فى منطقة شرق العوينات غير معلوم تفاصيلها .
- تخصيص 1520 فدان فى منطقة مرسى علم وقد اشتراها بسعر دولار للمتر وسدد 20 % من المبلغ ثم أعاد بيعها بأسعار فلكية للملياردير الكويتى ناصر الخرافى وقدرت القيمة السوقية لهذه الأرض بمبلغ مليار و 260 ألف جنيه .
- وضع يده على 500 فدان على طريق مصر الإسماعيلية ، وهى أرض ملكا للدولة ممثلة فى شركة مصر للإسكان والتعمير .
- تم تخصيص له 1500 فدان ( 6.3 مليون متر مربع ) بمنطقة الحزام الأخضر بمدينة العاشر من رمضان .
3- خصصت الحكومة للمدعو مجدى راسخ – والد زوجة علاء مبارك هايدى راسخ – مساحة 2200 فدان ( 9.2 مليون متر مربع ) وذلك فى أفضل أماكن مدينة الشيخ زايد بسعر 30 جنيها للمتر ، لكن راسخ دفع مقدما بسيطا ولم يسدد المبلغ المتبقى .. تردد فى بداية عام 2006 عن وجود عرض من شخصية خليجية كبيرة بشراء تلك المساحة بمبلغ 10 مليار جنيها ( أى بسعر يزيد عن 1000 جنيها للمتر المربع ) ، ويذكر أن مجدى راسخ هو صاحب مشروع بيفرلى هيلز بمدينة الشيخ زايد والذى حقق من ورائه المليارات الكثيرة ، وله مساحات أخرى لم نتمكن من الحصول عليها منتشرة فى عدة أماكن إستراتيجية بمصر .
4- خصصت الحكومة 9 آلاف فدان ( 37.8 مليون متر مربع ) لهشام طلعت – أحد أركان لجنة السياسات بالحزب الوطنى والموجود الآن فى السجن بتهمة قتل سوازان تميمى بعد أن هددت الإمارات بسحب مدخراتها إذا أطلق سراحه – فى منطقة شرق القاهرة لإنشاء منطقة سكنية باسم مدينتى بسعر يبلغ 5 جنيهات للمتر ، تقدر القيمة السوقية للمتر المربع بها بمبلغ 3500 جنيه مما أهدر على الدولة مبلغا قدره 28 مليار جنيه .
5- خصصت الحكومة وبطريقة البلطجة ووضع اليد جزيرة نيلية بالأقصر إلى المدعو حسين سالم تسمى جزيرة التمساح وذلك بمبلغ 9 مليون جنيها ، وأنشأ علها شركة التمساح للمشروعات السياحية .
تضم الجزيرة عشرات الأفدنة وسعرها الحقيقى لا يقدر بمال ، وإن كان قد قدر من قبل المختصين بأكثر من مئة ضعف ليقترب من مليار جنيه .. جزيرة التمساح تعتبر جوهرة لا تقدر بثمن بسبب موقعها الإستراتيجي المطل على مدينة الأقصر والتى تضم وحدها ثلثى آثار العالم ويتقاطر عليها السياح من أرجاء المعمورة .
كما حصل وبنفس الأسلوب على أراضى شاسعة ومميزة فى شرم الشيخ وسدر ، ويذكر أنه يمتلك خليج نعمة حيث يقيم به حسنى مبارك بصفة شبه دائمة .. كما خصص لحسين سالم قصر ضخم أسطوانى الشكل مقام على مساحة 6000 متر مربع فى التجمع الخامس ، هذا بالإضافة إلى عدد كبير من المساحات تنتشر فى مختلف الأماكن فى مصر .
يذكر أن مبارك نزع فى منتصف التسعينات ملكية أحد الأراضى فى سيناء من ماليكيْها خالد فودة ووجيه سياج – صاحب فندق سياج بالهرم – وأعطاهما بأسلوب البلطجة إلى حسين سالم بثمن بخس بناء .. أمضى سياج عشر سنوات فى المحاكم المصرية وحصل على أحكام منها كثيرة لتمكينه من أرضه ، رفض مبارك تنفيذها جميعا ولجأ إلى أسلوبه الكيدى الذى أشتهر به فقطع الخدمات عن فندق سياج بالهرم حتى ينهار وجيه سياج .
لجأ سياج والحاصل على الجنسية الإيطالية فى 2005 إلى المحاكم الدولية وفى يوليو 2009 حكمت لصالحه بتغريم مصر بمبلغ 134 مليون دولار ( حوالى 750 مليون جنيه ) ، وأذعن مبارك صاغرا إلى تنفيذ الحكم ، لكنه دفع هذه المبالغ سيكون – كما هو الحال دائما – من دماء شعب مصر !
يمثل حسين سالم الرقم اللغز فى حياة حسنى مبارك ، هو شريكه فى شركة السلاح التى أنشأها فى باريس باسم ” الأجنحة البيضاء ” وقد وردت تفاصيل تلك القصة فى كتاب ” الحجاب ” للصحفى الأكثر شهرة فى العالم بوب وودوارد والذى صدر فى عام 1985 .. كما استولى حسين سالم على مبالغ كبيرة من البنك الأهلى فى ثمانينات القرن الماضى وأخرجه مبارك من القضية ومن الأضواء حتى ينسى الناس القضية بعد أن أثارها المرحوم النائب علوى حافظ فى البرلمان فى عام 1986، وعاد سالم فى التسعينات بأقدام ثابتة ليعمل فى السياحة فى سيناء من خلال تخصيص الأراضي له بثمن بخس ، وأخيرا يدير بعضا من المال الذى نهبه آل مبارك من خلال شركة شرق المتوسط حيث يقوم بتصدير الغاز إلى إسرائيل ، وهى قضية أصبحت معروفة لكل المصريين .
6- خصصت الحكومة 1500 فدان لشركة أرتوك بثمن بخس على طريق مصر الإسكندرية الصحراوى والتى يمتلكها كل من إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام وحسن حمدى عضو مجلس إدارة الجريدة ورئيس النادى الأهلى ، وقد تمت الصفقة على أن يترك حسن حمدى أرض النادى الأهلى فى مدينة 6 أكتوبر فى مقابل إتمام تلك الصفقة .. دفعت الشركة جنيهات قليلة فى ثمن الفدان الواحد ثم قسمت المساحة الكلية إلى قطع متساوية بمساحة 30 فدان مع فيللا لكل قطعة .. تم البيع بسعر 2 مليون جنيها للقطعة وكان من ضمن العملاء المليونير السعودى عبد الرحمن الشربتلى وكذلك السفير أحمد القطان مندوب السعودية فى الجامعة العربية .
7- خصصت الحكومة 2045 فدانا بمبلغ 454 مليون جنيه لأحمد بهجت – أحد أركان الحزب الوطنى – من خلال شركته دريم لاند فى عام 1994 .. كان بهجت قد اقترض عدة مليارات من الجنيهات من البنوك المصرية ولم يتمكن من سدادها ووضع اسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر للخارج ، إلا أن جمال مبارك أخرجه للسفر إلى أمريكا للعلاج .. تفجرت قضية أراضى دريم لاند بصورة سريعة فى 2 يونيه 2008 عندما أعلنت الشركة المذكورة عن بيع 831 فدان وتقدر قيمتها السوقية بمبلغ 12 مليار جنيه وهو جزء قليل إذا ما قورن ببقية الأراضى المذكورة .
8- خصصت الحكومة 55 فدانا للملياردير الراحل أشرف مروان لتأسيس نادى بالقاهرة الجديدة وفى قلب التجمع الخامس بتاريخ 29 أكتوبر 2000 .. مورست الضغوط علي مروان من رجال إبراهيم سليمان وزير الإسكان حينها حتى ترك المشروع ، كانت عصابة الإسكان جاهزة فقد أصدر الوزير قرارا بتكوين مجلس إدارة جديد للنادى برئاسة حسن خالد نائب الوزير للمجتمعات العمرانية الجديدة وعضوية خالد سويلم– الشريك الواجهة فى مكتب الوزير – ومحمد حسنى وداكر عبد اللاه وجاد محمد جاد .
قام أعضاء مجلس إدارة النادى بتسليم الأرض المذكورة إلى صديق الوزير عماد الحاذق لإقامة مشروع إستثمارى كبير مكون من فيللات وتم بيع الفيللا فيه بمبلغ 850 ألف جنيها .. قام أولاد حاذق بتعليق لافته كبيرة على المشروع – شارع 90 بالتجمع الخامس – تقول أن المشروع مكون من 100 فدان ، وعندما قام مكتب هندسى بقياس المساحة الكلية وجد كارثة أكبر وهى أن مساحته تزيد عن 900 فدان .. أكد المهندس المصيلحى– مسئول المساحة بالقاهرة الجديدة – صحة تلك المساحة الجديدة وقال أن الوزير سليمان يملك الإجابة على ذلك !! .. يذكر أن أولاد حاذق قد أنشئوا منطقة مميزة داخل تلك المساحة الكبيرة تسمىLake View وهى أجمل مناطق التجمع الخامس ويُباع المتر فيها بمبلغ 8 آلاف جنيها علما أن ” الحاذق ” قد دفع 280 جنيها للمتر المربع عند تخصيصه .
9- خصصت الحكومة 770 فدانا لشركة المهندسين المصريين فى 27 يوليو 1994 وبسعر 50 جنيها للمتر على أن يسدد المبلغ بالتقسيط المريح ( 10 % عند التعقد ثم 15 % خلال سنة من التوقيع على العقد ثم فترة سماح مدتها ثلاث سنوات ثم يسدد الباقى على 5 أقساط متساوية ) .. المساحة المذكورة كانت كما يلى : 450 فدانا بمدينة العبور ، 240 فدانا بمدينة الشروق ، 80 فدانا بالقاهرة الجديدة .
دفعت الشركة المذكورة خمسة جنيهات للمتر على أن يسدد الباقى على خمسة أقساط ، لكن الشركة المذكورة دفعت 16 مليون جنيها فقط وتم إعادة البيع للجمهور بسعر 750 جنيها للمتر المربع رغم أن الشركة المذكورة لم تسدد إلا القسط الأول فقط والمقدر قيمته 10 % .
رغم أن الشركة المذكورة قد حققت أرباحا صافية تزيد عن ثلاثة مليار ونصف المليار جنيها إلا أن الكارثة الأكبر كانت أنها اقترضت مليارى جنيه من البنك العقارى العربى – رئيس مجلس إدارته هو فتحى السباعى وهو من رجال إبراهيم سليمان وزير الإسكان حينها- مما عرض أموال المواطنين للضياع ، وهو ما دفع البنك إلى شراء جزءا من الأرض بسعر ألفى جنيه للمتر .
( يذكر أن حوت السكر عاطف سلام كان قد اقترض من البنك المذكور 850 مليون جنيها وفعل المليونير الهارب عمرو النشرتى نفس الشيء – وهما من صبيان النظام وحضر العديد من الوزراء زفاف ابنة النشرتى منذ شهور ).
10- خصصت الحكومة إلى يحيى الكومى – صديق وشريك وزير الإسكان الأسبق إبراهيم سليمان أثناء عمله بالوزارة- قطعتى أرض فى التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة مساحتهما نحو 200 ألف متر بالقرب من الجامعة الأمريكية بالرغم من تخصيصهما كحدائق عامة ، وقد اشتراهما الكومى بثمن بخس وتبلغ قيمتهما السوقية 300 مليون جنيه .
يذكر أن الكومى كان ضمن طبقة الفقراء وظهرت عليه فجأة علامات الغنى الفاحش وأصبح من رجال أعمال النظام حيث انضم إلى قائمة رجال البترول وأصبح مديرا لنادى الإسماعيلى .. وفى ديسمبر 2009 تناولت الصحف تهما متبادلة بين الكومى وأميرة سعودية تدعى خلود بن العنزى، فقد اتهمته السيدة خلود – وهى طليقة الملياردير الوليد بن طلال – باقتحام منزلها وحررت محضرا بذلك فى قسم شرطة الدقى فى يوم 23 ديسمبر 2009 ، بينما اتهما الكومى فى بلاغ بقسم شرطة الشيخ زايد فى يوم 30 ديسمبر 2009 بسرقة مشغولات ذهبية وساعات مرصعة بالماس تقدر قيمتها بـ 20 مليون جنيها .
11 – خصصت الدولة إلى سمير زكى الكثير من الأراضى وبأسعار شبه مجانية .. قبل أن نخوض فى بعض تفاصيل تلك الأراضى نود أن نعرف القراء بشخصية هذا الرجل :
يعتبر سمير زكى حامل أسرار العقارات لكل الوزراء وسمسارهم الأوحد ، خاصة عند الرغبة فى تحويل ما نهبوه إلى نقد .. بدأ حياته العملية كعامل فى أحد المجمعات الاستهلاكية ثم تركه والتحق بمصنع اللؤلؤة لصناعة الزجاج فى ثمانينات القرن الماضى حيث كان عمله هناك يقتصر على الوقوف أمام كومة من القش يضع بعضا منها بين ألواح الزجاج حتى لا ينكسر ، تعرف زكى على أحد العاملين فى جهاز مدينة 6 أكتوبر ومنه إلى رئيس الجهاز ثم إلى سكرتارية كبار المسئولين بالدولة ، ثم انفرج الباب على مصراعيه :
- حصل على ترخيص بإنشاء جمعية تعاونية باسم شركة 6 أكتوبر لاستصلاح الأراضى والتى حصلت علي 17 ألف فدان بسعر 5 ألاف جنيه للفدان ، ثم باعها بـ 2 مليون جنيه للفدان بعد بناء فيلا عليه.. كما حصل على ترخيص بإنشاء جمعية تعاونية تسمى الوادى الأخضر والملفت للنظر أن كبار المؤسسين بتلك الجمعية هم من كبار رجال الدولة .
- وضع زكى يده على 5 آلاف فدان من هيئة التنمية الزراعية ودفع 200 جنيها ثمنا للفدان الواحد ، قام ببناء 56 فيللا على المساحة المذكورة بواقع خمسة أفدنة لكل فيللا .
- وضع زكى يده على 35 ألف فدان فى أفضل مواقع مدينة 6 أكتوبر .. كان الغرض المعلن لذلك هو استصلاح الأراضى وأما الواقع فهو وزارة إسكان مصغرة يخصص ريعها لكبار رجال الدولة .. دفع سمير زكى خمسة آلاف جنيه ثمنا للفدان الواحد ثم أعاد بيعه بمبالغ فلكية وصلت فى بعض الحالات إلى مليون ونصف المليون جنيها وخص كبار رجال الدولة بنصيبهم من القيمة الدفترية التى اشترى بها.
- خصص لأحد أبنائه مساحة قدرها 140 فدانا بأرض مدينة 6 أكتوبر وأقام عليها ميناء للبضائع .
12- خصصت الحكومة 26 ألف فدان من أجود الأراضى لشركة كويتية فى عام 2001 بسعر 200 جنيه للفدان ، لم تقم الشركة باستزراع تلك المساحة مهدرة 54 مليار جنيه ، وهو الثمن الواقعى لتلك الأرض .
13- خصصت الحكومة 750 فدانا إلى شركة السليمانية على طريق مصر الإسكندرية الصحراوى التى يملكها سليمان عامر ( أحد الواجهات للنظام الحاكم ) بسعر 50 جنيها للفدان حيث حول تلك الأراضى إلى منتجعات سياحية وأراضى للجولف .
14- خصصت الحكومة 10 أفدنة فى القاهرة الجديدة لأميرة سعودية لبناء مجموعة من القصور للأميرات ، وقد دفعت 400 جنيها للفدان الواحد وقدرت القيمة السوقية للمتر الواحد بمبلغ 4500 جنيها ، وقد حدث ذلك بقرارات سيادية بالأمر المباشر وتم التنفيذ فى يوم واحد .
16- خصصت الحكومة 547 فدانا إلى أحمد عبد الوهاب صاحب شركة كنوز للأنتيكات على طريق مصر الفيوم .. تقدم النائب كمال أحمد باستجواب فى مجلس الشعب حول الصفقة لكن كمال الشاذلى – زعيم الأغلبية حينها – تصدى له وأوقف الاستجواب ، وهو ما يدل على أن المشترى واجهة لأحد كبار المسئولين بالدولة .
17- خصصت الحكومة لمعتز رسلان ( سعودى كندى وكان تلميذا لإبراهيم سليمان فى هندسة عين شمس) 63 فدانا فى التجمع الخامس بسعر 150 للمتر المربع .. دفع رسلان 10 % عند التعاقد ثم 15 % بعد عام من التعاقد وبقية المبلغ على عشر سنوات ، علما أن الغرض من ذلك كان إنشاء مدينة للملاهى ..لم يلتزم رسلان بإنشاء مدينة للملاهى ولم تسحب منه الأرض .. فى عام 2008 عرض رسلان الأرض المذكورة للبيع بسعر 4500 جنيها للمتر المربع وهو ما يعنى تحقيق ثروة تقدر بمبلغ 1.2 مليار جنيه .
18- خصصت الحكومة 52 ألف فدان للملياردير الكويتى ناصر الخرافى – يحتل المرتبة الأربعين فى قائمة أغنى أغنياء العالم – فى منطقة ” جرزا ” بمركز العياط بالجيزة بسعر 200 جنيها للفدان ، يذكر أن الفدان كان يباع للفلاحين فى المنطقة المذكورة بسعر 15 ألف جنيها ، الكارثة أن المساحة المذكورة عبارة عن منطقة أثرية وبها هرمان منهما هرم ” سنوسرت ” .
19- خصصت الحكومة إلى سليمان البدرى – أحد أهم الرجال المقربين إلي وزير الإسكان الأسبق إبراهيم سليمان وذراعه الأيمن فى دائرته الانتخابية – 25 فدانا بالقاهرة الجديدة بثمن بخس .. حصل البدرى على قرض كبير من بنك مصر إكستريور بضمان تلك الأرض بعد إعادة تقييمها بالأسعار الفلكية .. يذكر أن البدرى عين من قبل الوزير المذكور رئيسا لمجلس أمناء مدينة الشروق ، كما يملك مقهى ” العقاد ” وهو المكان المخصص لشلة الأنس من رجال سليمان ، كما يملك البدرى شركة للاستثمار العقارى تسمى B.D.H .
22- خصصت الحكومة وبثمن بخس أراضى وفيلات وقصور إلى عدد كبير من المسئولين بها ومنهم ما يلى :
* عاطف عبيد : رئيس الوزراء الأسبق ، خصص له قصر فخم فى مارينا بالإضافة إلى فيللا ضخمة أشبه بالقصر فى قرية رمسيس بالكيلو 44 من طريق مصر الإسكندرية الصحراوى ، كما منح عدة أراضى فى مناطق مختلفة اشتراها جميعها بثمن بخس .
* اللواء هتلر طنطاوى : رئيس أكبر جهاز رقابى فى مصر لمكافحة الفساد وهو هيئة الرقابة الإدارية ، خصصت له أراضى شاسعة فى عدة مناطق وقصر فخم فى التجمع الخامس تم بناؤه بالمخالفة وقصر ثان لا يقل فخامة فى مارينا وقصر ثالث فى قرية بدر المجاورة لمارينا وفيلتان فى 6 أكتوبر .. كما تسلم أولاد هتلر من ممتلكات الدولة ما يلى :
- تسلمت ابنته سما هتلر وزوجها محمد محمود وأولادهما ندى ونوران أرضا مساحتها 40 فدانا .
- تسلمت ابنته منى هتلر وشقيقتها سما هتلر أرضا مساحتها 10 أفدنة .
- تسلم ابنه وليد هتلر أرضا مساحتها 10 أفدنة .
يذكر أن مبارك كان قد منح هتلر طنطاوى وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عند إحالته إلى المعاش .
* فاروق سيف النصر : وزير العدل الأسبق ، خصص له قصر ضخم فى مارينا .
* سيد طنطاوى : شيخ الأزهر ، خصص له ولولديه – عمرو وأحمد – ثلاثة قصور فخمة وعلى مساحات واسعة بالتجمع الخامس .. كما حصل ولداه المذكوران على 220 ألف متر بالدخيلة بسعر 35 قرشا للمتر ، علما أن الأرض المذكورة قد نزعت ملكيتها من مالكها الأصلي ، لكنه مثل خالد فوده فى الفقرة 5 لا يملك أى جنسية أجنبية – كالتى يتمتع بها وجيه سياج – كى يستعيد حقه ! .. يذكر أن سيد طنطاوى نشأ فى عائلة معدمة فى قرية سليم شرقى بمركز طما بمحافظة سوهاج .
* الفريق أحمد شفيق : وزير الطيران المدنى ، خصص له قصر فخم بالتجمع الخامس بجوار قصر هتلر طنطاوى .
* سامح فهمى : وزير البترول ، خصص له قصر فخم على ربوة مرتفعة بالتجمع الخامس .
* زكريا عزمى : وزير الديوان ، خصص له قصر فخم على مساحة 3000 متر مربع بالتجمع الخامس .
* كمال الشاذلى : عضو مجلس الشعب وأمين التنظيم السابق بالحزب الوطنى ، تسلم فى 23 فبراير 2005 وقبل أيام من خروجه من الوزارة مساحة 40 فدانا بمنطقة الحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر واستثنى من شرط نسبة المبانى ، أعاد الشاذلى بيع تلك المساحة بسعر 280 ألف جنيها للفدان ( أى أنه حقق ربحا صافيا قدره 10 مليون جنيها ) إلى الأمير السعودى مشعل عبد العزيز بمساعدة سمير زكى ، كما خصص للشاذلى ولأولاده أيضا منتجع ضخم فى التجمع الخامس يضم ثلاثة قصور يحيط بها سور فخم .
* فتحى سرور : رئيس مجلس الشعب ، تسلم عدة قطع اشتراها بثمن بخس وأعاد بيعها بأسعار عالية بمساعدة سمير زكى وحقق من وراء ذلك ربحا قدره 15 مليون جنيها .. خصصت الحكومة له قصرين بنفس الأسعار فى رويال هيلز وأعاد بيعهما بنفس الطريقة ، كما خصصت الحكومة له قصرين بثمن بخس فى التجمع الخامس ويحتفظ بهما .
* اللواء حبيب العادلى : وزير الداخلية ، تسلم 32 فدانا بثمن بخس وتم إمداد الأرض المذكورة بخط مياه على نفقة الدولة .
* صفوت الشريف : رئيس مجلس الشورى ووزير الإعلام السابق لمدة ربع قرن : تسلم وأولاده 33.5 فدانا على الطريق مباشرة ، كما خصصت الحكومة لأحد أبنائه مساحة من شاطئ مارينا أقام عليه ما يسمى بشاطئ البشمك للمحميات وشاطئ الأبلاج الذى به كانترى كلوب وسباقات خيول وحمامات سباحة .
* محمود محمد على رئيس مصلحة الضرائب : تسلم 40 فدانا بنى فى بعض مساحتها ثلاثة قصور ويقدر قيمة كل قصر بمبلغ 15 مليون جنيه بالإضافة إلى فيلا فى الساحل الشمال قيمتها 17 مليون جنيه .. وزع رئيس المصلحة بعض المساحة على عائلته كما يلى:
- نشوى عبد الغنى محمود : هى زوجة رئيس مصلحة الضرائب وتسلمت خمسة أفدنة وهى موظفة فى البنك المركزى فرع الألفى ومخصص لها سيارة فاخرة BMW سوداء بسائق على نفقة مصلحة الضرائب .
- محمد محمود محمد على : إبن رئيس مصلحة الضرائب وتسلم 10 أفدنة ويملك سيارة شيروكى بيضاء .
- إكرام رجب محمد جمعة : زوجة شقيق رئيس المصلحة عبد الفتاح محمد على وهو مرشح الحزب الوطنى بدائرة السيدة زينب .
- حسين عبد الفتاح محمد على : إبن شقيق رئيس مصلحة الضرائب .
* إبراهيم سليمان : وزير الإسكان وصاحب قرار البيع فى الأراضى والفيلات التى تبنيها الدولة .. دخل الوزير المذكور الحكومة فى أكتوبر 1994 وكان يعمل قبل ذلك أستاذا فى كلية الهندسة بجامعة عين شمس بمرتب 585 جنيها .. ينحدر من عائلة فقيرة وكان أبوه يعمل نجارا فى باب الشعرية ، خرج سليمان من الوزارة فى ديسمبر 2005 ، لكنه كان يمتلك عند خروجه ما يلى :
- عدد تسعة من السيارات الفاخرة .
- قصران بمصر الجديدة بجوار قصر الدكتاتور الفاسد حسنى مبارك ( باع إبراهيم سليمان أحدهما فى 2006 إلى شريكه الجديد رجل الأعمال يحيى الكومى بمبلغ 45 مليون جنيه ويسمى قصر النقراشى لأنه شيده على أنقاض قصر النقراشى باشا رئيس وزراء مصر الأسبق بعد هدمه بالمخالفة للقانون ، ويذكر أن يحيى الكومى هو شريك الآن مع الوزير المذكور فى مصنع لإنتاج غاز الميثونول وهو مشروع يحقق أرباحا فلكية ) .
- قصر فى ” أبو سلطان ” بمنطقة لسان الوزراء بمدينة فايد بالإسماعيلية .
- قصر فى مارينا يطل على البحر مباشرة .
- قصر بجزيرة الشعير بالقناطر الخيرية .
- قصر بمنطقة الجولف بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة مقام على مساحة 6000 متر مربع بجوار قصور سيد طنطاوى الثلاثة .
- قطعة أرض باسم زوجته منى المنيرى بالتجمع الخامس ومساحتها 1393 مترا مربعا بثمن 842 ألف جنيها ويبلغ ثمنها السوقى 10 مليون جنيها .
- قطعة أرض باسم ابنه شريف بالمنطقة المميزة بأرض الجولف بالتجمع الخامس ومساحتها 4458 مترا مربعا بثمن 1.5 مليون جنيها ويبلغ ثمنها السوقى 12 مليون جنيها .
- قطعة أرض بإسم إبنته جودى بالمنطقة المميزة بالتجمع الخامس ومساحتها 733 مترا مربعا بثمن 752 ألف جنيها ويبلغ ثمنها السوقى 5 مليون جنيها .
- قطعه أرض بإسم إبنته دينا بالمنطقة المميزة بالتجمع الخامس ومساحتها 2243 مترا مربعا بثمن 760 ألف جنيها ويبلغ ثمنها السوقى 13 مليون جنيها .
- 30 ألف متر مربع فى مرسى علم بجوار قطعة صديقه محمد أبو العينين .
يذكر أن قانون هيئة المجتمعات العمرانية الجديد ينص على أنه لا يجوز للفرد الواحد وزوجته وأبنائهما القصر الحصول على أكثر من شقة واحدة أو قطعة أرض واحدة فى المدن الجديدة عن طريق التخصيص، ولكن الوزير الأسبق منح زوجته وأبنائه القصر 7 قطع وفيلات مساحتها جميعا 10 آلاف متر فى القاهرة الجديدة ومارينا.
وكما منح مبارك المدعو هتلر طنطاوى وسام الجمهورية من الطبقة الأولى ، فإننا نجده هنا أيضا يمنح إبراهيم سليمان نفس الوسام فى فبراير 2006 غير عابئ بمشاعر الرأي العام التى وضعت سليمان على رأس قائمة الوزراء الأكثر فسادا وتخريبا لأراضى مصر !! .. ثم عينه مبارك فى عام 2008 رئيسا لمجلس إدارة شركة الخدمات البحرية براتب شهرى 1.3 مليون جنيها رغم عدم خبرته فى هذا المجال .
* إبراهيم كامل : أحد أقطاب الحزب الوطنى ، ما أمكن حصره من أراضى مصر التى نهبها هو ما يلى :
- خصصت له الدولة أرضا فى الساحل الشمالى اشتراها بقروش عديدة ، أنشأ كامل عليها قرية غزالة السياحية وقفز ثمن متر الأرض بها إلى عدة آلاف من الجنيهات .
- منحته الدولة 64 كيلو متر مربع لإنشاء مطار العلمين رغم معرفة الحكومة جيدا أن مساحة المطار لاتزيد عن 10% من المساحة المذكورة ، لكن المخططين لإبراهيم كامل يعلمون أن المساحة المتبقية سيتم بيعها كقرى سياحية بأسعار فلكية .. لم يدفع إبراهيم كامل فى تلك المساحة الكبيرة إلا مليونى جنيه من خلال قرض من أموال المودعين ..
- خصصت له الدولة أرضا فى منطقة سهل حشيش فأنشأ عليها شركة يرأس مجلس إدارتها لتطويرها سياحيا .
لابد أن نذكر هنا أن إبراهيم كامل مدين بثلاثة مليار جنيها تقريبا إلى بنك القاهرة وتحديدا فرع الألفى ورغم ذلك فهو حر طليق لأنه يتمتع بحماية مبارك شخصيا ، وكان رئيس بنك القاهرة السابق أحمد البرادعى – أحد رجال جمال مبارك – قال ما نصه ” إبراهيم كامل خط أحمر لا يجرؤ أحد على تخطيه .. خلاص .. لا يأخذ قروضا جديدة ولا نسأله عن القروض القديمة ” !
شارك

الأحد، 22 أغسطس 2010

نظام الطاغية مبارك الذي دمر مصر وباعها بالرخيص يتجه لاستيراد (غاز مصر) من إسرائيل بأسعار عالمية (عشرة أضعاف سعر التصدير) لتشغيل محطات الكهرباء ..


فضيحتنا أصبحت على كل لسان، وأصبحت مصر على يد نظام الفساد والاستبداد والعمالة، كالأهبل الذي اشترى “التروماي” أو باعوا له “العتبة الخضراء” حيث بدأت تتكشف معالم مؤامرة حقيرة لشراء الغاز المصري الذي باعوه بثمن بخس من إسرائيل وذلك طبعا بالسعر العالمي وفرق الأسعار سيحلبوه من دماء هذا الشعب المنكوب في نظامه العصابي الذي يتآمر على مصر، وينهب ما فوق الأرض وما في باطنها. ثم بعد ذلك لا يستحون في محاولة لتوريث السلطة حتى يستمروا في نزح البلد وتدميره.


فقد نقل موقع جريدة “المصريومن” نقلا عن مصادر بوزارة البترول، أن الوزارة تتجه إلى إعادة شراء نحو 1.4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهي نصف الحصة التي تستوردها إسرائيل من مصر، وذلك لإعادة تشغيل معظم “توربينات” محطات توليد الكهرباء المعطلة حاليا لنقص كميات الغاز، وتضطر معها شركات توزيع الكهرباء إلى تخفيف الأحمال عن معظم مناطق الجمهورية لساعات طويلة، ما تسبب في خسائر كبيرة للشركات، وتنامي الغضب الشعبي ضد الحكومة.

وأفادت المصادر، أن مصر ستضطر لشراء نصف الحصة المتعاقدة إسرائيل على شرائها من مصر بالأسعار العالمية والتي لن تقل عن 10 دولارات ونصف، وهو ما يعني أنها ستدفع لإسرائيل نحو 14 مليار دولار في أحسن الأحوال، في حين تحصل إسرائيل على تلك الكمية من مصر بنحو 2 مليار دولار، أي أن مكسب إسرائيل في نصف الكمية يتعدى 12 مليار دولار.

وتبيع مصر المليون وحدة حرارية من الغاز لإسرائيل بسعر يتراوح من 70 إلى 1.25 دولار، في حين أن تكلفة إنتاج الوحدة في مصر تتعدى 2.75 دولار، وفى حين تبيع قطر لكوريا كل مليون وحدة حرارية بـ 12.10 دولار (في يناير 2010)، وبـ 11.4 دولار في فبراير، وبـ 11.38 في مارس، أما عًمان فتبيعها بـ 11.94 -12.74، وإندونيسيا بـ 9.58- 9.13-10.6 .

ووفقا للمصادر، فإن وزارة البترول ستتقدم رسميًا خلال هذا الأسبوع بطلب الشراء للجانب الإسرائيلي للموافقة عليه، فيما تتوقع أن يرفض الجانب الإسرائيلي الطلب أو أن يبالغ في سعر البيع.

وكان المهندس سامح فهمي وزير البترول سبق وأعلن في مؤتمر صحفي في يناير الماضي عن نية وزارته في استيراد الغاز الطبيعي من الخارج لتغطية العجز الكبير في الغاز المستخدم في الاستهلاك المنزلي أو الصناعي.

واضطر الوزير بعد ذلك للتراجع عن تصريحاته أمام الانتقادات الحادة وطلبات الإحاطة التي قدمت ضده في مجلس الشعب، وخشية من أن يستخدم قراره كدليل من رافعي دعاوى وقف تصدير الغاز لإسرائيل على عدم كفاية الغاز المنتج في مصر للاستهلاك المحلي، ومن ثم الحكم بإلغاء عقد تصديره لإسرائيل.

وكان الرئيس مبارك عقد اجتماعا الخميس الماضي بمقر رئاسة الجمهورية حضره وزيرا الكهرباء والبترول لمناقشة أسباب انقطاع الكهرباء، طلب خلاله من وزير البترول توفير احتياجات محطات الكهرباء من الغاز الطبيعي فورا. وبدأت منذ الجمعة الوزارة زيادة كميات الغازات المدفعة إلى محطات التوليد بنسبة 1% فقط كما أعلن المهندس طارق الحديدي وكيل أول الوزارة للغاز.

إلى ذلك، طالب النائب مصطفي عوض الله عضو مجلس الشعب، الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء بإلزام الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية بتحصيل مبلغ 6 مليار دولار من الشركة المصرية المصدرة للغاز الطبيعي لإسرائيل، قيمة الإعفاءات والامتيازات الضريبية التي تمنحها إسرائيل سنويا لشركة ” IMG غاز شرق المتوسط”، وهي الشركة المصرية المصدرة للغاز الطبيعي لتل أبيب.

واقترح عوض الله على الحكومة استغلال هذا المبلغ في صيانة مولدات ومحطات الكهرباء وشراء الغاز الطبيعي لتشغيل هذه المحطات، بعد أن ثبت أن سبب انقطاع الكهرباء هو عدم إمداد هذه المحطات والمولدات باحتياجاتها اللازمة من الغاز الطبيعي، في الوقت الذي تقوم فيه مصر بتصدير الغاز الطبيعي المدعم لإسرائيل.

وأضاف إن الحكومة الإسرائيلية تقدم كافة الامتيازات والتنازلات للشركة المصرية المصدرة للغاز الطبيعي إلي إسرائيل من أجل استمرارها في استنزاف ثروات مصر الطبيعية وخاصة الغاز الطبيعي، وذلك منذ عام 2005 عندما تم توقيع الاتفاق بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية على تصدير الغاز المصري لإسرائيل، وهذا يعني أن الشركة حصلت علي إعفاءات ومنح تقدر بنحو 30 مليار دولار منذ توقيع الاتفاق وحتى الآن علي حساب الشعب المصري.

وقال إن هذا المبلغ لا تستفيد منه الخزانة العامة للدولة، وإنما يستفيد به رجال أعمال وشركات خاصة، مثل رجل الأعمال المصري حسين سالم، الذي يمتلك 28٪، والشركة المصرية للغاز الطبيعي القابضة التي تملك 10 ٪ ، والشركة التايلندية للطاقة التي تمتلك 25 ٪، وشركة امبال إسرائيل المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي يوسف ميمان والتي تمتلك 20 ٪، وشركة ناسداك الأمريكية، وشركة ميرهاف المتعددة الجنسيات، فضلا عن عدد من المستثمرين الإسرائيليين الذين يمتلكون 4.4 ٪ من جملة الأسهم المشاركة في بيع الغاز الطبيعي لإسرائيل.

من جانبه، تقدم حمدي حسن عضو مجلس الشعب بسؤال عاجل لرئيس مجلس الوزراء بشأن الانقطاع المستمر للكهرباء عن مناطق الجمهورية المختلفة، حتى وصل الأمر لانقطاعها عن سبع محافظات كاملة ولساعات طويلة ويوميا عن أحياء ومناطق بكاملها بشكل متتال.

وقال في سؤاله إن إنتاج الكهرباء في مصر يفوق احتياجاتها وإن مصر تصدر الكهرباء عن طريق اشتراكها في الشبكة الدولية للكهرباء وكما يقول المسئولون أن الكهرباء لا نستطع تخزينها لذلك شاركنا في الشبكة الدولية لتأمين احتياجاتنا وكذا تصدير الفائض.

وتابع: “ثم كانت المفاجأة المثيرة أو بالأحرى الفضيحة الحكومية أن الكهرباء تنقطع لأن المولدات لا يتم إمدادها باحتياجاتها من الغاز الطبيعي حيث تقوم مصر بتصدير الغاز للإسرائيليين لتلبية احتياجاتهم منه في كافة المجالات”.

وقارن بين حال المواطن المصري ونظيره الإسرائيلي قائلا: “وإذا كان المواطنون المصريون يعانون معاناة شديدة نتيجة انقطاع الكهرباء عن المستشفيات والمصانع ودور العبادة والمنازل وغيرها فإن المواطن الإسرائيلي لا يعاني نتيجة ما تقدمونه لهم من الغاز المصري”.

وكانت وزارة الكهرباء حملت مؤخرًا وللمرة الأولى وزارة البترول المسئولية عن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في جميع أنحاء مصر خلال الفترة الماضية، بعد أن اتهمتها بتقليل كمية الغاز التي تحصل عليها لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

وأعلن الدكتور محمد عوض رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، أن انخفاض ضغط الغاز المورد للمحطات وسوء حالة المازوت أدى إلى نقص في قدرات التوليد وانخفاض قدرة الوحدات بحوالي 1600 ميجاوات مما تسبب في لجوء شركات الكهرباء إلى إجراء عملية التخفيف.

وأكدت مصادر فنية بوزارة الكهرباء لـ “المصريون”، أن الأصل أن يتم إمدادات المحطات بالغاز الطبيعي، وأن يكون المازوت احتياطيًا, إلا أن الوضع انعكس تمامًا وأصبح يتم الاعتماد على المازوت بصفة أساسية نتيجة نقص كميات الغاز التي يتم توريدها إلى المحطات.

وشرحت المصادر أسباب تكرار الأعطال بأن شوائب الحريق عند استعمال المازوت في الغلاية تؤدي إلى انسداد المسخنات الغازية، مما أدى إلى تحجيم حمْل الوحدات تدريجيًا، حتى أصبحت تفقد الوحدة أكثر من 40 % من إنتاجها, فالوحدة التي من المفترض أن تنتج 350 ميجاوات لا تستطيع أن تنتج الآن أكثر من 200 ميجاوات.

وأضافت أن الشركات المنتجة للوحدات المنتجة للكهرباء توصي بأن تخرج هذه الوحدات للصيانة لمدة شهر سنويًا, إلا أنه نتيجة لظروف الشبكة المتردية وضعف الإنتاج للأسباب السابقة أصبحت الوحدات لا تخرج للصيانة أكثر من ثلاثة أيام، محذرة من أن استمرار عمل الوحدات بالمازوت سيؤدى إلى استمرار هبوط إنتاجها وتلفها.

وقالت المصادر ذاتها، إن المعدل الطبيعي بين الإنتاج والاستهلاك هو 50 ذبذبة/ثانية وإذا زاد الاستهلاك عن الإنتاج يبدأ هذا المعدل في الهبوط، وإذا هبط إلى 47.5 ذبذبة/ الثانية تفصل الكهرباء تلقائيا مصر كلها, محذرة من أن هذا السيناريو غير المسبوق وارد حدوثه خلال هذه الأيام, بعد أن كان على وشك أن يحدث يوم الاثنين قبل الماضي عندما انقطعت الكهرباء عن العديد من المناطق ومن بينها شبرا الخيمة لعدة ساعات، نتيجة تعطل عدة وحدات ومحولات مرة واحدة.

يأتي ذلك في الوقت الذي نفت فيه المصادر التصريحات الرسمية حول أن السبب في انقطاع الكهرباء هو زيادة الأحمال فجأة نتيجة كثرة أجهزة التكييف, وقالت المصادر إن محطات الكهرباء العاملة تتحمل أكثر بكثير من الاستهلاك الحالي إذا كانت تنتج معدل إنتاجها الطبيعي، خصوصا بعد التوسع في إنشاء المحطات خلال السنوات الأخيرة, لكن الأزمة سببها الرئيس استعمال المازوت.

في غضون ذلك، أعلن الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والري أن قرار الرئيس حسني مبارك بزيادة كميات المنصرف من مياه النيل خلف السد العالي إلى ‏250‏ مليون متر مكعب بدلاً من ‏215‏ مليون متر مكعب، أدى إلى تراجع انقطاع التيار الكهربائي، وأضاف إن الزيادات في الكميات المنصرفة من مياه النيل خلف السد العالي يتم تخزينها أمام القناطر الكبرى على مجري النيل وفرعيه برك التخزين والقناطر‏.‏

يذكر أن دراسة اقتصادية متخصصة صادرة عن مركز الدعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، توقعت أن تواجه مصر عجزًا في إمدادات الزيت الخام والغاز الطبيعي؛ لتلبية الطلب المحلي في ظل الاحتياطات الحالية بحلول عام 2021- 2022م للزيت الخام ، وعام 2014م، 2015م للغاز الطبيعي.

وأشارت الدراسة إلى أنه في ضوء تنامي الاستهلاك المحلي من الزيت الخام ستضطر الحكومة إلى شراء كامل حصة الشريك الأجنبي والاستيراد من الخارج، بتكلفة يتحملها الاقتصاد المصري تتراوح ما بين 150- 195 مليار دولار أمريكي، وذلك حتى عام “2021م”.

وقالت الدراسة إن تكلفة سد العجز من الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي ستكون بين “68، 122″ مليار دولار أمريكي خلال عام “2010، 2014م”.

وذكرت الدراسة التي أعدتها الدكتورة رشا مصطفى عوض أنه يتم في الوقت الراهن تغطية الفجوة بين احتياجات السوق المحلية ونصيب مصر من الإنتاج عن طريق الشراء من حصة الشريك الأجنبي والاستيراد من الخارج.

وحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية؛ فإن مصر تقوم باستيراد البترول منذ عام 2007م؛ حيث أنتجت 365 ألف برميل يوميًّا للبترول في 2007م مقابل الاستهلاك البالغ 680 ألف برميل يوميًّا بعجز بلغ 15 ألف برميل يوميًّا، وزاد العجز عام 2008م إلى 66 ألف برميل يوميًّا كفرق بين الإنتاج 631 ألف برميل، والاستهلاك 697 ألف برميل.

وحسب بيانات منظمة الدول المصدرة للبترول “الأوبك” أن إنتاج مصر في عام 2008م من الغاز الطبيعي يبلغ 48.3 مليار متر مكعب، يتم استهلاك 41 مليار متر وتصدير الباقي بالمقارنة بعام 2000م البالغ 22 مليار متر مكعب، وبالتالي يتضاءل معدل التصدير.

يشار إلى أن مصر تقوم بتصدير الغاز إلى الأردن وإسرائيل وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية عن طريق مشروع إسالة الغاز الطبيعي في منطقة ادكو ورشيد في محافظة البحيرة.

الأربعاء، 16 يونيو 2010

مسئولية الرئيس مبارك عن الفوضي في البلد؟

بقلم: إبراهيم عيسى
يتصور البعض ويروج لهذا التصور أن ما يحدث من تدافع نحو المواجهة واندفاع إلي الصراع بين طرفي العدالة في مصر المحامين والقضاة إنما يتم برعاية من النظام وبدعم للاشتعال وتغذية للوقود حتي يستمر هذا الصراع محتدما ومتصاعدا!


دليلهم أن طرفي النزاع يقودهما مجلس نقابة محامين تقريبا تحت جناح وإبط الحزب الوطني ونقيب المحامين رجل فاز في انتخابات الشوري مؤخرا بعضوية قدمتها له يد العون المزورة والمزيفة التي أدارت هذه الانتخابات من قلب الحزب الوطني فهو رجل محل رضا ومحل ثقة ومحل حل إن أرادوا وإذا شاءوا.

كما أن المستشار أحمد الزند ومجلس نادي القضاة جاء ليزيح تيارا أطلقنا عليه «تيار الإصلاح والاستقلال القضائي» وكان موضع احتفاء هائل لدي الشارع المصري والمعارضة بأطرافها وأطيافها فجاء الزند ومجلسه ليبتعد عن سياسة المجلس القديم بعدا يقاس بالسنوات الضوئية كما رعته ودعمته وفرحت به وزغردت له جهات في الدولة اعتبرته انتصارًا للدولة علي المعارضة!

ومن ثم لا يعقلها متعقل أن يد الدولة بعيدة عن زناد إطلاق الفتنة أو علي الأقل تلقيم وتغذية فوهاتها بالذخيرة!

أما المصلحة في ذلك فهي أن الدولة تصرف النظر عن مصيبة لم تتوقع لها حسابا هي انتخابات الشوري وما جري فيها من تزوير فاضح فادح كارثي كان من الفجاجة والصفاقة وقلة الحياء السياسي ما دفع البعض في النظام لمحاولة محو الأثر السلبي المريع داخليا وخارجيا، وفي محاولة لامتصاص الغضب فقد تم تصريفه وتحويله إلي حرب أهلية بين أهل العدالة يلفت الانتباه ويشتت الاهتمام ويزيح عن كاهل النظام ملاحقة عار تزويره!

هذه وجهة نظر البعض

ويستحسن أن أقول سريعا إنني ضدها ولا أؤمن بها إطلاقا،

أولا: لأن النظام سميك الجلد وناشف العقل ومعدوم الإحساس السياسي ومن ثم لا يري شرا ولا ضرا من اتهامه بالتزوير الفاجر فقد تعود الناس وقد فجر النظام منذ زمن!

ثانيا: أن الحرب الأهلية في المحاكم موضوع يعصف بهيبة النظام ورهبته وقدرته وعدالته وهو ينافس فضيحة الشوري بامتياز ولهذا من الصعب علي الدولة أن تعالج جناية بأخري أو تغطي علي قتيل بقتيل!

ثالثا: أن تفاعل الغضب بين المحامين والقضاة مهما وصل في لحظة إلي هدوء ومهما وقف عند حد فإنه أضر وأذي وأوجع وفضح!

طيب ما تفسير ذلك؟

لا شيء أكثر من الحقيقة فالبلد يعيش في حالة فوضي

وفوضي عارمة

فقد وصلت إلي معطف النظام شخصيا وهي تضرب في قلب نفوذه وسلطته وساحته!

تضرب في نقابة وناد تمكن من وضعهما تحت الرعاية والوصاية،

تضرب في جماعة الأقباط في مصر وكنيسة البابا شنودة التي وصل معهما النظام إلي حالة توافق وتحالف غير مسبوقة حتي إننا نستطيع أن نجزم أن الكنائس باتت كنائس الحزب الوطني، ويمكن التأكد اليقيني من أن القساوسة في علاقة وثيقة لصيقة بجهاز أمن الدولة، وأن الكنيسة المصرية أكبر مروج للتوريث وداعية له ومزايدة علي موقف الجميع في إعلان ولاء غير مطلوب منها لجمال مبارك، وهناك تطوع قبطي مذهل بتسليم مصر هدية لنجل الرئيس مقابل فتات من المكاسب القبطية محدودة الأثر، فلم تكن مفاجأة أبدا أن يرفض البابا شنودة تنفيذ الحكم القضائي بإلزامه بتنفيذ وتطبيق الزواج الثاني للأقباط لكن المفاجأة كانت في - النبرة والنغمة والقطع والحسم ودرجة التصعيد وروح التحدي وعلانية المواجهة والقدرة علي الاستخفاف بالقانون الوضعي وتقديم المسألة بصيغة الله مع البابا في مواجهة النظام مع القانون، وكان ملايين الأقباط قطعا في المشهد مؤيدين للبابا ومستعدين للدفاع عن المسيح في مواجهة المحكمة!

طيلة الوقت يثرثر النظام الحاكم محذراً من أن أي تغيير أو حركة أو معارضة أو مظاهرة أو احتجاج سوف يقود للفوضي، ومع ذلك وربما بسبب ذلك فإنه لن يدفع مصر نحو الفوضي سوي هذا النظام الذي يجب أن نعترف أولا أنه صانع الفوضي الكبري في مصر،

حالة التفكك في البلد

ثم حالة العنف والعدوانية

ثم حالة التنازع والتصارع داخل الفئة الواحدة وبين الفئات وبعضها

وأيضا الضعف الهش والعري الكامل أمام أزمة نقص مياه النيل التي يبدو أنها فاجأت الدولة ثم صدمها عجزها عن عمل أي شيء

ثم استخفاف الصهاينة بك وبدورك وبمهمتك في حماية حدودهم من المقاومة الفلسطينية

ثم تزوير الانتخابات بشكل فاضح وفاجر

ثم الاستيلاء علي أراضي الدولة من مسئولين مهمين

كذلك بيزنس الوزراء وقوانين تصدر في دقائق من بين أكف مصفقة لأيد ملفقة

بل وتبادل جماهير أكبر ناديين لديك اتهامات الخيانة والعمالة علنا وفوق مدرجات الملاعب

بل وقطع البث عن قنوات بالطريقة الرخيصة المكشوفة التي يكلف فيها المعلمون الصبيان مما يورط البلد في مشكلات عالمية ودولية وتعويضات لا يقدر الفتوات علي دفعها!

أليست كل هذه علامات فوضي

وكما قلت من قبل أليست طوابير العيش التي يندفع ويتدافع فيها المصريون إلا فوضي يسقط معها الجرحي والقتلي والمرضي، أليست حوادث الطرق القاتلة اليومية والكارثية فوضي، أليس أكل لحوم الحمير فوضي، أليس كذب المسئولين طوال الوقت عن كل شيء في مصر فوضي، أليس إهدار دماء المصريين برصاص الإسرائيليين والتواطؤ والسكوت علي إراقتها فوضي، أليست الانتخابات المزورة والمزيفة فوضي، أليس تجاهل أحكام القضاء الإداري بإبطال إجراء الانتخابات فوضي، أليس غض البصر وصهينة الحكومة عن أحكام بطلان عضوية عشرات النواب في مجلس الشعب فوضي، أليست حوادث الضرب والتعذيب في الأقسام فوضي، أليست مآسي المستشفيات الحكومية فوضي، أليست أحوال السكة الحديد فوضي، أليست العشوائيات بسكانها ومساكنها وفقرها فوضي، أليس اختناق المرور فوضي، أليست صناعة القوانين في يوم وليلة لمصلحة شخص وفئة فوضي، أليست الرشوة التي باتت قاعدة التعامل في مصر فوضي، أليس بيع أراضي البلد لمليارديرات المدن أصحاب وشركاء وأصهار المسئولين فوضي، أليست الخصخصة وبيع ثروة البلد برخص التراب للأصحاب والأقارب والغرباء الأجانب فوضي، أليس تصدير الغاز والبترول للعدو الإسرائيلي عن طريق شركات الأصدقاء فوضي، أليس إنفاق الملايين من أجل افتتاح كباري غير صالحة وغير مكتملة فوضي، أليست فوضي أن يكون 44% من الشعب المصري تحت خط الفقر، أليست فوضي أن تكون 90% من مشروعات الحكومة بلا دراسات جدوي، أليست فوضي أن تكون نصف مدارس مصر آيلة للسقوط وغير صالحة للاستخدام الآدمي، أليست الدروس الخصوصية فوضي، أليست فوضي إنفاق 15 مليار جنيه في ميزانية الحكومة السنوية نثريات علي الشاي والقهوة وخلافه؟! إذا لم تكن هذه هي الفوضي في أصلها وفصلها وجذرها وفرعها، فما تعريف الفوضي يا خلق هووه..؟ كل هذه فوضي النظام الحاكم في مصر لكنه لا يعترف بالفوضي التي صنعتها يداه ورجلاه وشفتاه، بل هو فقط يعتبر أن حرية التظاهر «فيما عدا التظاهر بالسعادة» أو حرية الصحافة «فيما عدا حرية الصحافة في نفاق الحكم والحكومة» فوضي،

أين الرئيس مبارك من هذا كله؟!

طبعا الرئيس مبارك مسئول عن هذه الفوضي العارمة في البلد، مسئول بحكم رئاسته وبحكم أنه رئيس منذ ثلاثين عاما ومن ثم لقد أثر في تكوين وحياة وطبائع وسلوكيات الشعب بسياسته وبوجوده الطويل في الحكم.

لكن المفاجأة هنا أن الرئيس يعترف بمسئوليته الرئاسية قطعا لكنه لا يمكن أن يعترف بمسئوليته عن الفوضي.

لأنه ببساطة في رأيه مفيش فوضي!!

الفوضي التي يحذر منها الرئيس هي تعديل الدستور مثلا، هي حرية تكوين الأحزاب، هي الرقابة علي الانتخابات، هي المظاهرات التي تطالب بالإصلاح السياسي، هي الوقفات الاحتجاجية التي تهتف ضد الحكومة، هي المطالبة بفتح معبر رفح.

هذه هي الفوضي في مفهوم الرئيس ومن ثم هو ليس مسئولا عنها بل يحاربها ويمنعها من الحدوث بأمنه اليقظ وسياسته الحازمة بقوانين طوارئه وبطارئيه جميعا!

أما الفوضي التي نقول عنها فهي غير موجودة أساسا.

الرئيس مبارك لديه صورة عما يحدث لكنها صورة وردية جميلة ناعمة رائعة، الرئيس يعيش حالة رضا سامية عن النفس ويعتقد أنه عمل لنا مالا نحلم به وإذا كنا نعتقد أن مصر الآن في حالة من الفوضي والانحدار والتفكك والشعب كله ينهش في كله ونغرق في فساد واستبداد،

فإن الرئيس مبارك يؤمن أن مصر تعيش أزهي عصورها،

والرئيس والذين معه لا يطيقون إفساد فرحتهم بأنفسهم ولهذا هم لا يبصرون ما نبصر ولا يحسون بما نحس.

ثم إن الرئيس بفرض أن ما نقوله عن الفوضي صحيح قادر بعون الله أن يتصل بالتليفون بالمحامين والقضاة والبابا والأقباط ورؤساء دول حوض النيل وجمهور الألتراس فيحل كل المشاكل.

إذن لا توجد فوضي ولا يحزنون وهذه مجرد أوهام في عقولنا المريضة وخلاص.. عايزين إيه بقي غير إنكم تشكروا السيد الرئيس!

الأحد، 13 يونيو 2010

الفيديو الذي تراه أسرة "ضحية التعذيب" بالإسكندرية سببا في مقتله

أسرة "خالد سعيد": ضباط ومخبرو "سيدي جابر" انتقموا من "خالد" لنشره فيديو علي الفيس بوك يصور عملية توزيع المخدرات بين العاملين بالقسم
http://dostor.org/crime/10/june/12/19014

http://www.youtube.com/watch?v=35t58GFfMbo&feature=player_embedded


أكدت أسرة "خالد سعيد" ضحية التعذيب بالإسكندرية أن مخبري القسم انتقموا منه لقيامه في وقت سابق بنشر فيديو علي حسابه بموقع الفيس بوك يصور عملية تقسيم المخدرات بين الضباط والمخبرين داخل مكتب أحد الضباط بالقسم.

وأضافت أسرته أن خالد ليس له أي سوابق كما أن صحيفته الجنائية خالية من التورط فى أي تحقيق جنائي من قبل، فضلاً عن سلامة موقفه من التجنيد، مشيرين إلى أنه يملك بالشراكة مع شقيقه شركة للاستيراد والتصدير وهو ما يكشف كذب ادعاءات المباحث –بحسب قولهم-.

وكانت أجهزة الأمن قد وجهت لخالد عدة تهم منها الهروب من الخدمة العسكرية والهروب من تنفيذ حكمين قضائيين احدهما حيازة سلاح والآخر سرقة، كما اتهمته بالاتجار فى المخدرات، بينما صدر تقرير الطبيب الشرعي ليؤكد أن الوفاة حدثت بسبب اسفكسيا الخنق بسبب ابتلاع القتيل لفافة بانجو، وأخلت النيابة سبيل مخبرى قسم سيدى جابر بضمان محل اقامتهم.

وفي سياق متصل احتشد العشرات من نشطاء القوى السياسية بالإسكندرية ظهر السبت لأداء صلاة الغائب على خالد محمد سعيد شهيد التعذيب بالإسكندرية، وذلك بمسجد سيدي جابر الشيخ، كما نظموا مظاهرة أمام المسجد عقب الصلاة للاحتجاج على التعدي غير المبرر من الشرطة على المواطنين وإزهاق الأرواح دون وجه حق.

وحضر المظاهرة عدد من الرموز السياسية منهم المستشار محمود الخضيرى، النائب الأسبق لرئيس محكمة النقض، والنائب السابق أبو العز الحريرى وصابر أبو الفتوح ،عضو الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب، بالإضافة إلي عدد من رموز الأحزاب بالإسكندرية.

وفي نفس السياق صدرت عشرات البيانات السياسية والحقوقية للتنديد بواقعة قتل المواطن خالد سعيد منها بيان الجمعية الوطنية للتغيير بالإسكندرية والكتلة البرلمانية للإخوان بالإسكندرية وحزب الجبهة الديمقراطية ومركز ضحايا لحقوق الإنسان ومركز الشهاب لحقوق الإنسان وجمعية أنصار حقوق الإنسان ومركز النديم لحقوق الإنسان.

وكانت أجهزة الأمن بالإسكندرية قد وجهت11 تهمة لخمس نشطاء بالإسكندرية بعد القبض عليهم مساء الخميس الماضى خلال اعتصامهم أمام قسم سيدى جابر بالإسكندرية للمطالبة بالكشف عن قتلة المواطن خالد سعيد، حيث اتهمت أجهزة الأمن كل من حسن مصطفى وأحمد جابر ومحمود الهادى وخالد رفيق خليل ومهدى محمد مهدى باستخدام التهديد والترويع تنفيذاً لمشروع اجرامى جماعى يهدف الى الاخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر، ومحاولة اقتحام قسم شرطة سيدى جابر وتحريض آخرين على ذلك وترديد هتافات مثيرة للفتنة وازرداء نظام الدولة والتحريض على مقاومة السلطات العامة وتعريض وسائل المواصلات للخطر عن عمد والتحريض على التجمهر والتعرض بالقذف على وزارة الداخلية وضباط الشرطة .

الاثنين، 3 مايو 2010

يهودية تنقح المناهج الإسلامية بمصر

كشف رئيس حزب "الشعب الديمقراطي" أحمد جبيلي لصحيفة "المصريون" عن إسناد وزارة التربية المصرية مهمة تنقيح مناهج التربية الإسلامية المقررة في المدارس الحكومية إلى خبيرة أميركية يهودية.


وتعمل هذه الخبيرة مع مجموعة من الخبراء الأميركيين ضمن المشروع الأميركي "الخطة الإستراتيجية لتطوير التعليم في مصر" الذي أسندته الوزارة إلى مركز التطوير الأميركي التابع لهيئة المعونة الأميركية الذي يعمل به نحو ستمائة خبير في مجال التعليم.

وقالت "المصريون" إن ذلك يأتي في إطار الجدل بشأن إعلان وزير التربية والتعليم أحمد زكي عن تكليفه مفتي الديار المصرية علي جمعة بمراجعة جميع مناهج التربية الإسلامية في جميع المراحل الدراسية بدعوى حذف العبارات والموضوعات التي تحض على العنف والتطرف.

وأكد جبيلي أن السفارة الأميركية بالقاهرة تقوم منذ خمسة أعوام بإعداد "الكتاب القومي" لتدريسه للطلاب المصريين على غرار مادة الأخلاق التي كانت من تأليف وتمويل هيئة المعونة الأميركية.

وأضاف جبيلي –حسب الصحيفة- أن ذلك يأتي ضمن مشروع أميركي كبير يهدف إلى توفير الكتب المسلية والممتعة للأطفال ويتم على ثلاث مراحل لتغطية 39 ألف مدرسة حكومية بجميع محافظات مصر.

ويشترط المشروع الأميركي استبعاد أي كتب دينية أو تاريخية من المدارس في إطار خطة "لتجفيف منابع الإرهاب" باعتبار أن مناهج التربية الإسلامية والتاريخ الإسلامي أحد روافد الإرهاب من وجهة النظر الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن جبيلي حذر من أن مشروع تطوير المناهج في مصر الذي تشرف عليه الولايات المتحدة يهدف إلى تفريغ المناهج الدراسية من التوجه الديني والتاريخي، وذلك لطمس الهوية الدينية والتاريخية لمصر والأمة العربية.

وحسب ما وصفه بدراسات علمية، فإن المادة التاريخية والدينية في المرحلتين الإعدادية والثانوية بالأزهر الشريف تقلصتا بنسبة 70%، كما حذف 65% من حصص القرآن الكريم في المرحلة الابتدائية بالتعليم الأزهري، و35% من مناهج السيرة خاصة المتعلقة بالغزوات والفتوحات الإسلامية.

وحذف أيضا 45% من مناهج التفسير، وألغي 20 معهدا من معاهد المعلمين الأزهريين، بالإضافة إلى إغلاق أكثر من 170 معهدا أزهريا عام 1999، ورفع سن القبول في التعليم الأزهري وإلغاء "كتاتيب" حفظ القرآن.

وقال جبيلي إن ثمة دولا عربية –منها الأردن والسعودية- تعرضت لضغوط أميركية لتغيير المناهج العربية والإسلامية واستبدال مناهج علمانية بها.

فضيحتنا بالكندي


الإثنين, 2010-05-03 01:41 نوارة نجم


نشرت صحيفة «تورنتو صن»، في عددها الصادر بتاريخ 25 أبريل 2010، مقالا للكاتب والمحلل السياسي الكندي إيريك مارجوليس، بعنوان «مصر قنبلة موقوتة».


لا يهمني النتيجة التي خلص إليها في نهاية مقاله إذ قال: «تأمل واشنطن في تنصيب (لحكم مصر) جنرال متواطئ آخر لتحتفظ بولاء قوات الأمن قبل أن ينفجر الغضب المكبوت علي مدي 30 سنة من ديكتاتورية مبارك، والإخصاء السياسي المصري، والعطش للتغيير، والفقر المؤلم، ليتحول إلي بركان».

هذا كلام نعرفه، لكنني لم أكن أتصور أن محللاً سياسيًا بحجم إيريك مارجوليس يكتب في مقاله الجمل الآتية بوصفها تحصيل حاصل، وحقائق معروفة: «مبارك، وهو جنرال جيش، كانت الولايات المتحدة وضعته في سدة الحكم، بعد مقتل الرئيس السادات الذي عمل مع السي آي إيه (المخابرات المركزية الأمريكية) منذ عام 1952»!!!! ثم قال: «تدفع الولايات المتحدة الأمريكية 1.3 مليار دولار لإرضاء الجنرالات، إلي جانب 700 مليون دولار للاقتصاد، هذا بخلاف رواتب الـ «سي آي إيه»، والكميات الكبيرة من القمح منخفض السعر». وأضاف: «مبارك هو حجر الزاوية للهيمنة الأمريكية علي الشرق الأوسط».

هذا الكلام نقوله كنوع من أنواع الظن الآثم، ويرد علينا كتاب الصحف القومية متهمين إيانا بالخرف والإيمان بنظرية المؤامرة، لم أتخيل يوما أن يكتب في صحف عالمية، بقلم واحد من أهم المحللين السياسيين، وكأنها معلومات معروفة للعامة والدهماء والغوغاء. ونحن نجلس هنا فاغرين أفواهنا مبتسمين في سعادة غير مبررة. أيوه، نحن نقول هذا الكلام، لكننا نريد شخصا يكذبنا، ونريد من يطمئننا قائلاً إننا شكاكون بشكل مبالغ فيه، لا أن تؤكده «ترونتو صن» ساخرة من سذاجتنا. أضاف مارجوليس: «لفترة طويلة كان مبارك حليفًا رئيسيًا لإسرائيل في ضرب الإسلاميين والقوميين»!

وبدون أي مراعاة لمشاعرنا، وبدلا من أن يقول لنا: انتقلتم إلي الرفيق الأعلي، فاجأنا بغلظة قائلا: إنتم متم؟ إذ أكد مارجوليس أنه جار البحث الآن، بواسطة الـ «سي آي إيه»، عن جنرال آخر يحل محل مبارك ويحقق نفس الأهداف والمصالح، خاصة مع غياب المعارضة المصرية «المعتدلة» - بقول آخر: التي تتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية وتخدم مصالح إسرائيل علي حسابنا، كما أنه من الأفضل تعيين جنرال، وأهو اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش، وقد جربنا الجنرال وقضينا معه شهر عسل طويلاً، وكانت أسعد زيجة، وعشنا معه في ثبات ونبات وأنجبنا مصائب وخرابات.

بخلاف الكلام الصادم الذي يتعامل معه مارجوليس بوصفه بديهيات، لم يذكر إيريك مارجوليس الشعب المصري وإرادته ورغباته، وكأننا كُتب علينا أن نكون «طرشًا» و«عما» في زفة السي أي إيه التي هبدها علي رءوسنا. لم يذكر الشعب إلا في عبارات قصيرة لها علاقة بما «يضمر» وما «يقبل» وما «يضطر إليه». وكأننا حقيبة تائهة في مطار.

ما هذا الكلام الذي كتبه إيريك مارجوليس؟ أريد توضيحا، وردا مفحما، الشك حيقتلني.

الخميس، 29 أبريل 2010

عشان ما تتضربش على قفاك.. "كتاب صادرته الداخلية"



بأسلوب بسيط وبطريقة السؤال والجواب، كتب ضابط الشرطة السابق عمر عفيفى "عشان ماتتضربش على قفاك"!، فى سبيل توعية المواطنين بحقوقهم. ومالبث أن طرح الكتاب، الا وصادرته وزارة الداخلية.
وبعد مطارادت امنية لعفيفى، قرر مغادرة البلاد إلى الولايات المتحدة.


و"عشان ما تتضربش على قفاك".. ننشر هذا الكتاب

يمكنكم تحميل الكتاب عبر هذا الرابط
أو هذا الرابط
أو هذا الرابط

اعترافات ضابط شرطة فى مدينة الذئاب


إن حصان الأمن أصبح أعمي يسير علي شفا حفرة من نار وهو يكبو ويعتدل و لم تبق أمامه إلا بعضًا من الخطوات القليلة فلو كبي سيهوي في حفرة النار و سيتبعثر و لن تقوم له بعد قائمة، بتلك الديباجة قدم المؤلف كتابه "يوميات ضابط شرطة في مدينة الذئاب" وأهمية الكتاب تنبع من طبيعة عمل المؤلف ، كضابط شرطة سابق ترقي حتي وصل لرتبة العميد ، وبالطبع خدم وعاصر مواقع وأحداث شتي من المثير القرأة عنها ، يبدأ الكتاب الذي يتخذ الأسلوب القصصي منذ اليوم الأول لطالب كلية الشرطة تحت عنوان "إعداد الضابط" لم يطق العميد محمود قطري الصمت طويلاً .. فما أن أحالته وزارة الداخلية إلى المعاش حتى صرخ بما رآه بعينه طوال 24 عاماً هي مدة عمله بالشرطة منذ تخرجه عام 1977.



فضح محمود قطري في كتابه.. سياسات الداخلية في التعامل مع أمن مصر، وكشف بالتفاصيل ـ المرعبة ـ كيف يتم انتهاك حقوق المواطن يومياً، وكيف تلفق التهم للأبرياء، وكيف يمارس الضباط التعذيب الذي أصبح منهجاً وحيداً لوزارة الداخلية في التعامل مع المواطنين، وكيف تزور الانتخابات ومعها إرادة المصريين .. وبدلا من أن تخجل الداخلية ـ مجرد الخجل ـ من الوقائع التي فضحها "قطري" وكان شاهداً عليها.


وبدلا من أن يستمع أحداً من أركان النظام الحاكم إلى ما قاله ويأمر بفتح ملف الأمن في مصر .. "تمت جرجرة" محمود قطري إلى النيابات والمحاكم لعقابه على ما كشفه وليصبح عبرة لكل من يفكر ـ مجرد تفكير ـ في أن يرتفع صوته في وجه جبروت الداخلية.

ونترككم مع ملخص الكتاب.

بقلم: العميد محمود قطرى

لنبدأ من البداية، من كلية الشرطة حيث المفترض أن يتم إعداد الضباط لحماية الوطن وهنا بالطبع لا نقصد الشعار المراوغ لوزارة الداخلية الشرطة والشعب فى خدمة الوطن ولكن الوطن هو الناس بالتحديد ولا شيء غير الناس. المهم أن المؤلف يقول نصيحة غالية وهى إذا التحقت بكلية الشرطة عليك أن تخلع كرامتك على البوابة وعند خروجك ارتديها مرة أخرى إن حالفك الحظ ووجدتها. فهذا أول درس يتعلمه ضابط المستقبل بعد أن كلف أهله مبالغ طائلة للتوصية، وجهدا خرافيا بحثا عن واسطة، فعليه الطاعة العمياء وقبول إهانات شخصية فظيعة وتعلم أشياء لا علاقة لها بحفظ الأمن، ولكن أشياء الهدف منها تحطيمه معنويا حتى يصبح عبدا مطيعا وخادما لرؤسائه مرورا بالوزير وانتهاء بالحكومة ورئيس الجمهورية .. أى نقله من خانة البشر الى خانة الجماد، مجرد عصا غليظة فى يد من لا يرحم وهم قادته والحكومة المستبدة.

فالشاويشية -وهم الطلبة القدامى فى السنة النهائية- يستقبلون زملاءهم الجدد بالعنف والشتيمة اجرى يا عيل، اجرى يا ...... وهذه يسمونها شتيمة ميرى، يعنى رسمية مسموح بها ومفيهاش أى حاجة ولا أى غلط، وطبعا ياويله ياسواد ليله الذى يعترض، فالعبيد لا يعترضون، ولكن ينفذون بدون أى تفكير. ويظل الطالب المسكين فى أول يوم له يجرى وهو يتسلم ملابسه وأدواته الميرى الجديدة ويظل يجرى ويجرى حتى يصبح عصير من العرق والقرف والتراب والغبار. وهذا يسمونه فى الكلية الصدمة الأولى حتى ينتقل الطالب من الحياة المدنية الى الحياة العسكرية .. فهل العسكرية تعنى الإهانة والبهدلة، أم الرجولة والشرف؟!

السؤال من المؤلف ولا إجابة طبعا من زعماء الداخلية والحكومة المستبدة، فهم لا يريدون بشرا من لحم ودم ولكن عصيان غليظة.

ويبدأ الشاويشية فى تعليم الطالب كيفية ارتداء ملابسه وفرش سريره وترتيب دولابه ولكن بحدة وعصبية وشتيمة لا مبرر لها. والطريف حتى تعرف الاهتمامات التعليمية فى الكلية أن الشاويشية اختلفوا فيما بينهم- كما يحكى المؤلف - على وضع فرشاة الحلاقة، هل هى يمين ماكينة الحلاقة أم على يسارها وبعد مناقشات تشعرك أنهم يناقشون ترسيم حدود الدولة قرروا أن تكون على يمينها، فهل هذه العقليات يمكن أن نأمن على شبابنا معها؟!!

وفى المطعم يسمونه الميس الأكل فى منتهى السوء، فالطهى رديء جدا، وأشهر الأصناف الكفتة وهى كتل مكببة براحة اليد وأرز مليء بالحصى، وأحيانا يطبخون الملوخية كما هى بعيدانها، وفى إحدى المرات وجد أحد الطلبة فأرا ميتا ومطبوخا فى طبقه. وقد حدث فى إحدى المرات حالة تسمم للطلبة وحضر الضباط والقيادات من بيوتهم وجاءت عشرات من سيارات الإسعاف وتم نقل الطلبة الى المستشفيات وتردد أن مساعد الوزير سيأتى للتحقيق، ونظفوا كل شيء وجاء الرجل ومر وشكرهم على هذه النظافة! يعنى طظ فى حياة الطلبة، وعاد الطعام كما كان فى منتهى السوء. ناهيك عن دخول أى رتبة مهما كانت صغيرة الى المطعم معناه التوقف الفورى عن الطعام وهذا يمكن أن يحدث عشرات المرات ويا ويله يا سواد ليله من يضبطونه يكمل مضغ الأكل، فيأمرونه بأن يقف على الكرسى الذى يجلس عليه ويقول بصوت جهورى أنا طفس أنا مفجوع وفى أحيان أخرى يجعلونه يحمل فى يده مغرفة أو رغيف خبز ويجرى بالخطوة السريعة بين الترابيزات وهو يصرخ أنا المفجوع اللى أكلت أكل زمايلى .. يعنى لابد من الإهانة وكسر كرامة الطالب لخطأ تافه، رغم أن التدريبات الشاقة تحتاج الى كمية جيدة ووفيرة من الأكل، فان وقت الطعام لا يتعدى ست دقائق ومع ذلك فممنوع منعا باتا تعامل الطلبة مع الكانتين.

وفى المساء تقام حفلات السواريه التى تهدر فيها كرامة الطلبة ويهدر فيها المنطق وكما يقول المؤلف أبدان تتسلط على أبدان .. فيقوم الشاويشية بهجوم كاسح على العنابر التى ينام فيها الطلبة، بالشتائم الميرى يبعثرون محتويات الدواليب ويأمرون الطلبة بأن يضع كل واحد وجهه فى دولابه وأن يجرى فى مكانه ومن يرمش بعينيه يعاقب بتمارين رياضية قاسية لمدى زمنى غير محدد حتى لو انهار ووقع على الأرض.

وفى الاستيقاظ يمسك الشاويش بحذائه ويرزع به على الدولاب بعصبية وبصوت فظيع مع وصلة الشتيمة المعتادة ويقف كل واحد أمام دولابه حتى يتم عدد الطلبة، ثم يعطيهم ثلاث دقائق لكى يقضوا حاجتهم ويغتسلوا ويحلقوا ذقونهم ويرتدوا ملابسهم ويصطفوا خارج العنبر .. هل هذا ممكن؟! بالطبع مستحيل ومع ذلك يعاقب من يتأخر بالجرى مثلا حول الطابور لمدة تصل أحيانا الى ساعة إلا الربع!

ويحكى المؤلف أنه بسبب سوء طعام الكلية وتحريم التعامل مع الكانتين أخفى علبة بسبوسة فى ملابسه وعندما جاع اخرج قطعة وأكلها وشاهده الشاويش يحرك فمه وكانت النتيجة بخلاف الشتيمة والإهانة التمارين العقابية البشعة وبعثرة دولابه والجرى فى العنبر متخطيا الأسرة كحواجز وإلقاء المراتب من الدور الرابع الى الشارع حتى يحملها من تحت الى مكانها الطبيعى، ثم يرميها الشاويش وهكذا حتى يشبع الشاويش من الإهانة، ولم ينقذ المؤلف سوى أن ساعة النوم الرسمية قد حانت، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فلقد ظل لمدة شهر يعاقب بالتمارين العقابية، وهنا يقول جملة دالة كرهت الشاويشية وكرهت الطلبة وكرهت الكلية وكرهت نفسى. فهم لا يربون رجالا ولكن عبيدا يطيعون أى أمر أيا كان.

يشير المؤلف الى أن هذه الإهانات والبهدلة يعتبرها قيادات الداخلية جزءا أساسيا من العملية التعليمية فى الكلية مدعين أن هذا يهيئ الطالب للحياة العسكرية، فهل هذا له علاقة بأى عسكرية أو بأى نظام تعليمى فى الدنيا.

أما التدريبات الحقيقية فتتركز على طوابير المشاة رغم أنها مسألة شكلية تماما يستهلكون فيها وقتا وجهدا كبيرا، فالضابط فى حياته الوظيفية لن يمشى خطوة معتادة، واذا كانت هناك ضرورة لتعلمها فلا يجب أن تستهلك كل هذا الوقت والعرق. ولا يقتصر الأمر على تحطيم كرامة الطالب، ولكن الخطوة الأخرى المهمة هى زرع الخشونة والعنف فى شخصية الطالب ضد زميله الطالب،فلا شيء يمكن احترامه حتى الزمالة والصداقة، ففى مباريات الملاكمة على سبيل المثال لابد أن يصل العنف الى أقصى مدى، فقد اتفق طالبان على أن يتلاكما فى الجسد دون الوجه فهددهما المعلم بالرسوب، وكانت النتيجة أن تحول تعليم فنون الملاكمة الى حرب بالأقدام والأيدى وكل الوسائل حتى سال الدم .. وكأننا فى حلبة رومانية التى كان فيها القتال بين العبيد يتم حتى الموت حتى يستمتع السادة. وفى هذا المناخ كما يقول العميد محمود قطرى من المستحيل أن تنشأ علاقات إنسانية طبيعية بين ضباط المستقبل، ولكنهم يتحولون الى عبيد يتنافسون فقط على إرضاء سيدهم القادة فى الكلية وبعدها القادة فى الوزارة.

حكى المؤلف تجربته عندما كان بلوكامين سرية فقد كان يعامل الطلبة الجدد معاملة حسنة عقلانية، يطمئن الخائفين ويسمح لهم بالجلوس على الأسرة وسمح للطالب بحمل الأطعمة الى العنبر بشرط أن يعطى زملاءه ولا يستخدم العقاب إلا فى المخالفات الجسيمة وكانت النتائج ممتازة، إذن فلا حاجة لسحق كرامة الطالب.

يدرس الطلبة فى كلية الشرطة أو الذئاب كما يسميها المؤلف ليسانس الحقوق، وهى تعرف الطالب حقوقه وواجباته، كما أنه يدرس فى سياقها فلسفة وعلم نفس ومنطق وغيرها ولكن هذا ليس هو الأساس. أما المواد الشرطية فهى ساذجة وسطحية وعشوائية وتعتمد على وجهة النظر الشخصية لمدرسها، فمثلا فى درس السوارى يقف المعلم ويقول: يا افندية الحيوان اللى قدامكم ده اسمه حصان يتكون من أجزاء ... الخ. وكانوا يبررون هذه الدراسة العظيمة بأن هناك أماكن لا تصل اليها السيارات ربما لأنهم لم يسمعوا عن السيارات صغيرة الحجم.

ولا يوجد اهتمام علمى حقيقى بالمواد الشرطية ومنها مثلا البحث الجنائى، فلا توجد أبحاث علمية وقواعد مستقرة ولكن كل أستاذ يقول على مزاجه ما يشاء ولا يحاسبه أحد .. وربما السبب فى أن قيادات الداخلية لا يعتبرون أن مهمة جهاز الشرطة الأساسية هى مقاومة المجرمين ولكن سحل المعارضين فى السجون والشوارع، ومن هنا التركيز المرعب على القسوة الداخلية والتدريبات البدنية العنيفة.

واذا لم تكن غنيا أو مسنودا ولك ضهر فان المؤلف ينصحك بعدم الالتحاق بكلية الشرطة لأنهم لن يقبلوك، واذا حدث المستحيل ودخلتها فستعيش طوال عمرك الوظيفى قرفان ومحبطا، لأنك ومنذ العام الأول لتخرجك ستحتاج لمن يتدخل لكى يتم تعيينك فى مكان مناسب وكل سنة تحتاج لمن ينقلك الى مكان مميز وتحتاجه حتى لا يتم نقلك من هذا المكان المميز. ونفس الأمر للحصول على المناصب والترقيات ويتحدى المؤلف بأنه لو تم عمل إحصاء فلن تجد ولو ضابطا واحدا فى مكان مميز أو منصب مرموق إلا لو كان مسنودا. فلا أحد فى هذا الجهاز يستند إلى مجهوده وكفاءته حتى يترقى ويحصل على المكافآت، وهذا يعود بنا الى نصيحة العميد قطرى وهى انك إذا كنت ضابطا عاديا يعنى غير مسنود، فلابد أن تكون من أسرة ميسورة الحال حتى تستطيع أن تنفق على نفسك وعلى أولادك لأن المرتب لن يكفيك مهما فعلت، طبعا بالطرق الشريفة.

وينتقل المؤلف الذى عمل لسنوات طويلة فى جهاز الشرطة حتى وصل الى رتبة عميد الى تفاصيل العمل فى وزارة الداخلية وهى مخيفة ومفزعة، فقد اختفى من مصر عسكرى الدرك الذى كان يجوب الشوارع بصرخته الشهيرة مين هناك ليوزع الأمن بالعدل بين الناس فى المنطقة المسئول عنها والتى يعرفها جيدا، بل ويعرف أهلها، فقراء وأغنياء، أما الآن فقد خصخصوا الأمن الذى هو حق طبيعى لكل البشر، يخصصون مجموعة عساكر لحراسة البنك الفلانى أو الشركة الفلانية أو من يدفع مقابل أجر باهظ يتم توزيعه على المدير والأعوان المسنودين والضباط المنافقين ولا يأخذ العسكرى الغلبان سوى الفتات. ووصل الأمر الى درجة إنشاء إدارات شرطة متخصصة فى حراسة المنشآت التى تدفع ويسميها الضباط إدارات طرية يتقاتل المسنودون للعمل فيها لأن نعيمها لا حد له.

ويشرح المؤلف بمرارة معاناة ضباط الشرطة، فظروف تشغيلهم عشوائية لا تحكمها أى قواعد وتقلد المناصب فى الداخلية بالمحسوبية، والثواب والعقاب لا منطق وسلطات القيادات الأعلى شبه إلهية، والمعاش المبكر جعل الضباط مرعوبين، فهم يخافون العقاب الإدارى وغضب القيادات، فيفعلون أى شيء بما فيه طبعا أن يدوس على رقاب خلق الله لأن رئيسه يمكنه أن يدمر حياته ببساطة شديدة وبدون حتى أسباب، يعنى لو شكل الضابط معجبهوش، فرضا الرئيس فى الداخلية -كما يقول المؤلف- من رضا الرب، فهمسة الرئيس مقدسة حتى لو كانت مخلة بالشرف والأمانة.

ولأن الثواب والعقاب بلا أى منطق، فإن الضابط يضطر الى التلفيق والكذب وفعل أى شيء حتى ينجو بنفسه، وعلى سبيل المثال، فلو أن رئيس مباحث القسم أو المركز مثلا قام بضبط 30 قطعة سلاح نارى بدون ترخيص، فعلى الضابط الجديد الذى حل مكانه أن يضبط نفس النسبة على الأقل، وإن زادت يكون أفضل، ولكن لو ضبط أقل منها لو قطعتين، فهذا معناه ضعف مجهود بتعبير القيادات وقد تتم إحالته الى التحقيق أو نقله أو عقابه، فماذا يفعل الضابط المسكين إذا لم يجد قضايا إحراز سلاح حقيقية؟!

الإجابة المفزعة هى أنه يضطر الى تلفيق تهم إحراز سلاح بدون ترخيص لخلق الله الغلابة طبعا إللى ملهمش ضهر وغالبا ما يأخذون براءة فى المحكمة لأنه استقر فى يقين القضاة أن معظم -إن لم يكن كل- هذه القضايا ملفقة.

والمصيبة أكبر إذا كان الضابط يعمل فى مكافحة المخدرات ومطلوب منه مقطوعية ويلجأ الضابط الى المرشد الذى يعمل معه حتى يستدرج أى شخص إلى أى مكان ومعه مخدرات مدسوسة عليه حتى يقبض عليه ويغيب فى غياهب السجون.

وكان هناك ضابط مباحث من عادته أن يحضر مواسير مياه ذات أقطار مختلفة ويرسل المخبرين بها الى ورش السلاح غير المرخصة لكى يحولوها الى خرطوش أو فرد روسى، يعنى مسدسات، حتى يتم حسابها ضمن مقطوعيته التى لابد أن يقوم بها، ويبحث طبعا عن الذين سيتم تلفيق القضايا لهم وغالبا يكونون من المجرمين أصحاب السوابق، ويفعل كل ذلك حتى لا يضيع مستقبله الوظيفى، أى يضحى بأبرياء ويشجع على الجريمة حتى يحمى نفسه، وكان هذا الضابط يكلف تجار السلاح بإحضار بعض القطع نظير أن يتركهم يمارسون أعمالهم دون إزعاج، وهى تجارة الموت، ويفرض عليهم حمايته الشخصية، فإذا قرر ضابط القبض على واحد منهم يقولوا له بلاش لأنه مرشد الباشا فلان وطبعا يتركه حتى لا يعرض نفسه لثورة الضابط الكبير.

يشرح العميد قطرى أن المحسوبية تصل فى جهاز الشرطة -أو كما يسميه مدينة الذئاب- الى درجة أن أحد الضباط المسنودين وكان برتبة ملازم أول عينوه فى منصب مرموق فى ديوان الوزارة وكان تحت إمرته 14 سيارة شرطة بأرقام ملاكى، وكان مع عسكرى المراسلة الخاص به سيارة يتسوق بها للباشا، يعنى يجيب الخضار ويودى العيال المدارس وغيرها. وتجد فى مكتب صغير سبعة عمداء يتناوبون على سيارة متهالكة بتعطل أكثر ما بتمشى.

والضابط يفرح جدا لو تم تعيينه رئيس مباحث قسم أو مركز ويغضب إذا عمل فى إدارة الشعبة نفسها، لأنه فى الحالة الأولى يتعامل مباشرة مع الجمهور، فكل طلبات الباشا مجابة، لو طلب سيارة فسيجدها أمام باب القسم، وقد أهدى أحد المقاولين شقة لرئيس مباحث -الرواية للمؤلف- وأهداه مقاول آخر كل الأثاث، ولذلك لا يسعى الأثرياء الى رشوة بعض الضباط فقط، ولكن بعضهم يشترى الأثاث لبعض إدارات أقسام الشرطة ويزين المبانى من الخارج. ويستخدم بعض الضباط نفوذهم لدى المحليات للتجاوز عن جرائم مثل تعلية ادوار ومخالفة مواصفات وغيرها وغيرها وخاصة عندما يكون هو نفسه قد حصل على شقة هدية فى أحد الأبراج.

ولذلك يتقاتل الضباط على هذا الموقع ولكن لا يعين فيه سوى المسنود فقط. وبالطبع لأنه مسنود فهو لا يحاسب ولا يعاقب، فى حين أن زملاءهم الغلابة يذوقون الأمرين. واذا حدث واضطر قيادات الداخلية لعقاب واحد من المحاسيب، فإن العقاب يكون مزيفا وصوريا. ويروى المؤلف واقعة تؤكد ذلك، فقد اختلف محافظ مع مدير أمن، فلفق الثانى لأحد أقرباء الأول عشرين قضية جنائية حتى يتم تسجيله شقى خطر ويتم اعتقاله، ولكن وكيل النيابة لم يقتنع واخلى سبيله، فأسرع مدير الأمن ورجاله وحاصروا مبنى النيابة حيث اختبأ الرجل المسكين ولكنهم اعتقلوه وعندما افتضح الأمر تدخل وزير الداخلية وعاقب مدير الأمن ورجاله بنقلهم الى أماكن متميزة .. إنه عقاب الحبيب للحبيب، ولابد أن يضع القارئ الكريم فى اعتباره أن الشخص الذى حدث معه ذلك قريبه محافظ يعنى وزير قد الدنيا، فما بالك لو كان مواطن غلبان.

ويروى الكتاب إجواء حركة تنقلات ضباط الشرطة التى تصيب الجميع بالرعب، فقبلها تجد كل واحد منهم يبحث عن ظهر، والمسنود فيهم تجده مشغولا بالتليفونات والاتصالات، وغير المسنود -لو كان شاطر- يتعرف قبلها على لواء من الكبار ويصبح تابعه المطيع، ينفذ رغباته قبل أن ينطق بها، ويعرف تاريخ عيد ميلاده و ميلاد الهانم والأولاد، ويختار مناسبة يأخذ معه عدة جنيهات من الذهب ويزور الباشا.. وقبل حركة التنقلات المخيفة يزوره ويطلب نقله الى مكان مميز، صحيح أن هذا الضابط يخسر المال ولكن هذا استثمار، فهو يحقق أضعافه عندما ينقله الباشا الى أحد الأماكن الطرية كما يقولون فى الداخلية.

واذا عرفت أن التنقلات قد تحدث أربع أو خمس مرات فى العام الواحد، فهذا معناه تدمير الحياة الأسرية للضابط ومن هنا نلتمس العذر لمن يلجأون الى أى وسيلة ليحموا أنفسهم -الكلام للمؤلف - وخاصة إذا عرفنا أنه بخلاف حركات التنقلات المعلنة هناك حركات نقل تتخذ كإجراء عقابى رغم أن القانون يحرم ذلك ولكنه اصبح هو العقوبة الحقيقية للضابط.

وهنا يسأل قطرى بمرارة: كيف يتسنى للضابط أن يمنح الأمن والأمان للمواطن وهو نفسه لا يجدهما حيث يتم نقله وخراب بيته لأتفه الأسباب.

فقد فوجئ أحد الضباط بنقله الى منطقة نائية وعندما ذهب ليتظلم قالوا له إن هناك تقريرا سريا يؤكد أنك على علاقة صداقة مع بائع فول!! فرد الرجل: وماذا فى هذا، هل الفول منعوه؟! فرد عليه رئيس اللجنة: بائع الفول ليس على المستوى الذى يصح أن تصاحبه. وخيره بين أن يختار المكان الذى تم نقله إليه أو مكان أبعد؟!

وضابط آخر ظل طوال مدة خدمته يتمنى أن ينقلوه ولو لمدة عام واحد الى موطنه فى المنطقة الساحلية حتى يلم شمل أسرته ولكن وكما يقول المؤلف: دخول جنة رضوان أسهل من النقل الى أى منطقة ساحلية، فهى قاصرة على المسنودين.

المهم أن هذا الضابط ضج وقرر التظلم فرفض رئيس اللجنة طلبه صارخا: إحنا معندناش خيار ولا فاقوس. فانفعل الضابط قائلا: أليس من العدل يا باشا أن تعاملنى مثل ابنك وهو موجود الآن فى إعارة خارج البلاد، ونحن تخرجنا معا ولا يوجد فرق بيننا سوى أن سيادتك مساعد لوزير الداخلية.

وتكهرب الجو وذهل الجميع للحظات .. ولكن أحدهم استعاد أنفاسه، وقال: هذا الكلام عيب ولا يصح أن يقال ويجب أن تعرف أن كل ضابط يتم معاملته طبقا لقدراته. وأضاف: عموما نفذ النقل وأعدك فى حركة التنقلات القادمة سوف أنقلك الى المنطقة الساحلية.

وبالطبع هذا لم يحدث وخرج الضابط المسكين وهو يردد: حسبى الله ونعم الوكيل.

ويصل التنكيل بالضباط الى درجة لا يتصورها عقل، فقد كان وزير داخلية سابق عندما يغضب على ضابط ينقله الى ما يسمونه المنطقة الثانية ولما سأله أحد رجاله: لماذا لا تنقله الى غياهب المنطقة النائية؟ فرد عليه: يا غبى فى المنطقة النائية سيقضى مدة محددة ثم يعود، لكن فى المنطقة الثانية يمكن أن يقضى كل مدة خدمته. وبذلك لا طال المنطقة الأولى حيث يعيش فيها مع أسرته وأولاده، ولا طال منطقة نائية يعود منها بعد سنوات محددة ويكون له حق النقل بعدها.

وبسبب هذه الوحشية فى التعامل مع الضباط غير المسنودين يتم تشريد أسرهم ماديا ومعنويا وتدميرهم كبشر ولا توجد جهة أو نقابة تحميهم، فهم عرايا بصدورهم فى وجه ظلم فظيع وغير إنسانى، كما أن الإعلام لا يهتم بهم وبمشاكلهم، أى تفترسهم الداخلية فى السر والظلام.

ويعتبر المؤلف أن المعاش المبكر هو القنبلة التى انفجرت فى قلب الداخلية، فألقى بذوى الخبرة الى الطريق العام وابقى على المسنودين الذين هم فى الغالب قليلو الخبرة وفاسدون، فالمأمور الجاد الذى ينجح فى فرض الأمن بالإصلاح بين المتخاصمين واستخدام الأساليب القانونية فى تأديب المنحرفين دون إهدار كرامتهم قد يفاجأ الجميع بأنه أحيل للمعاش المبكر بسبب خلاف شخصى مع واحد من رؤسائه النافذين أو واحد من المليونيرات الكبار أو أمسك بمجرم له علاقات أو لأن أحد المسنودين طمع فى موقعه.

ولذلك فهذا النظام تستخدمه القيادات فى تخويف الضباط، ولو كان هذا لصالح المواطنين لهان الأمر ولكنه يتم لصالح الكبار، فاللجنة المسئولة عن ترقية الضباط ومد خدمتهم يتم تبادل المصالح بين أعضائها يعنى شيلنى واشيلك .. وحتى يؤكد المؤلف صدق كلامه فانه يطالب بمقارنة ملفات المحالين إلى المعاش بالموجودين فى الخدمة، فهناك من استمر فى الخدمة رغم اتهامهم بتهم مشينة، منهم واحد اختلس 15 ألف جنيه من بونات البنزين وتمت إدانته ولأنه مسنود عاقبوه بالنقل الى منطقة ساحلية ووضع مميز. وآخرون سرقوا 5 كيلو ذهب وهم يفتشون أحد البيوت وتمت ترقيتهم الى مواقع مرموقة.. وثالث كان يروج عملات مزيفة مستخدما العساكر الذين تحت إمرته ولكن والده الباشا سوى الأمر وديا .. وعاشر أطلق الرصاص على مواطن بريء كان يركب سيارة لأن السائق لم يتوقف للتفتيش لأنه لا يحمل رخصة واسرع مدير المباحث واحضر بندقية آلية واطلق منها الرصاص ووضعها بجوار الجثة حتى يقولوا إن القتيل قاوم رجال الشرطة وبالطبع شهد أفراد الكمين بذلك وبالطبع فالضحية مواطن فقير وغلبان ولكن لو كان مسنودا أو ثريا مهما كان مصدر أمواله فانه يجلس فى مكتب أى قيادة كبيرة فى الداخلية ويأتى بالضابط الذى ضايقه ويمسح به البلاط أمامه وقد يحوله الى تحقيق فورى.

وبسبب عدم شعور الضابط بالأمان فى عمله فان السائد بينهم هو ضرورة عمل مشروع خاص يؤمن له حياته أو يتعلق بأهداب الأغنياء عشان يعمل قرشين للمستقبل أو حتى يشتغل عندهم بعد خروجه من الخدمة.

ورغم أن نظام المعاش المبكر يطيح فى الغالب بالشرفاء إلا أنه طوق نجاة لكثيرين حتى يتخلصوا من عبودية وزارة الداخلية حتى إن المؤلف الذى كان عميدا يقول إن الحياة خارج الشرطة جنة يتنفس فيها الحرية ويطمئن زملاءه الموجودين بالخدمة أن المواطنين ليسوا مجرمين كما تقول لهم الوزارة ، فأغلبهم طيبون وهادئون.

والغريب فى جهاز الشرطة أن خطأ الضابط يظل يحاسب عليه حتى يموت، يعنى يظل فى ملفه حتى بعد مرور المدة القانونية على عقابه، ويمنعه من الترقى، واحيانا يكون الخطأ تافها مثل الخصم ثلاثة أيام لوجوده فى دورة المياه أثناء خدمته فى مباراة كرة قدم ،ناهيك على أن الضابط هو الإنسان الوحيد فى العالم الذى يحاكم على نفس الجريمة مرتين، مرة بالقانون العادى مثل أى مواطن ومرة بقوانين الشرطة التى لا تغفر الذنوب حتى لو كانت ظالمة. ولا يتوقف نوع العقاب الذى يتعرض له الضابط على جسامة الخطأ ولكن على أهمية منصب من ضبطه، فالخطأ الذى يكتشفه الوزير معناه المحكمة التأديبية -التى كثيرا ما يملى عليها التعليمات أكثر مما تطبق القانون- وقد يصل الأمر إلى الإعدام الوظيفى بالفصل من الخدمة، واذا اكتشف الخطأ رتبة صغيرة فقد يقتصر الأمر على مجرد الإنذار أو الخصم واذا ذهب الضابط الى لجنة التحقيق للدفاع عن نفسه فى الغالب لا يسمعه أحد.

وفى أحيان كثيرة تتصيد لجان التفتيش الأخطاء، لأن أعضاءها أو القائم بعملها اذا لم يدون مخالفات فهذا معناه أنه مهمل ومن الممكن أن يعاقب هو، وفى هذه الحالة فمن الأفضل له أن يتسبب فى خراب بيت الذين يفتش عليهم. فأحد القيادات كما يروى المؤلف كان يفتش ولم يجد أى خطأ ولكن ربنا أكرمه كما قال لأن ضابطا تأخر لمدة خمس دقائق عن موعد الدورية وحتى يزيد حجم المخالفة تعمد تأخير هذا الضابط المسكين عن موعده ربع ساعة كاملة ولذلك تجد كل واحد من هذه القيادات يستعرض ذكاءه فى اصطياد الضباط وعقابهم.. إنها عقلية المماليك، العقلية السادية التى تستمتع بخراب بيت من هم اضعف منه.

إن الجميع ضباطا وأفرادا يتربص كل واحد منهم بالآخر، حتى اذا حانت الفرصة ينقض على زميله حتى يرضى عنه رؤساؤه ويفخر بما فعله، انهم جميعا خائفون مرتعدون من بعضهم البعض، إنها فلسفة الغدر والخيانة، فلسفة قيادات الشرطة.

ويسأل المؤلف اذا كانت هذه هى العلاقة بين الضباط، فكيف تكون علاقتهم بالمواطن، ومن الطبيعى فى هذه الحالة أن تكون علاقة عدوانية خالية من أى ثقة، جوهرها أن المواطن هو مجرم أولا حتى يثبت العكس، أو أنه مجرم احتاط لتغطية ما فعله.. ومن هنا فان القبض على المواطنين الأبرياء يتم بسهولة حتى تثبت براءتهم وبالطبع لا يتم ذلك إلا مع الفقراء اللى ملهمش ضهر.

وينتقل المؤلف الى اخطر ما فى الكتاب وهو مهزلة التقارير السرية عن الضباط، والتى تتدخل بشكل فاجر فى حياته الشخصية، يعنى فى غرفة نومه وعلى سريره، تطلب منه أن يطلق زوجته بحجة مثلا عدم ملاءمة مستواها الاجتماعى أو المهنى أو الأخلاقى .. وهناك حالات كثيرة، منها الضابط الذى تزوج مطربة واستدعته قيادات الوزارة وأمروه بتطليقها، فى حين أن الوزير نفسه كانت متزوجا من مطربة ولكنها مشهورة. وضابط آخر طلق زوجته بعد خلافات شديدة وتزوج أخرى بعد قصة حب ولكن القيادات طلبوا منه تطليقها لأن مهنتها الشريفة لا تتناسب مع مستوى الضابط الاجتماعى.

وعلى هذا المنوال تُكتب التقارير السرية ضد الضابط وزوجته وأحيانا ما تكون مستندة إلى شائعات وأحيانا يتم تلفيقها بعلم القيادات ويتم عقابه دون تحقيق مثل أن فلانا تزوج من امرأة ساقطة أو مشبوهة، وبالطبع لا تنال هذه التقارير من المسنودين ولكن من الغلابة. والذين يكتبون هذه التقارير عادة ما يتم مكافأتهم، رغم أنها أحيانا تكون ملفقة ومجرد شائعات ويا سعده يا هناه من يتلقفها ويكتبها. والكارثة تكون أكبر اذا اتهم التقرير السرى الضابط بعلاقات نسائية دون تحقيق أو دليل، فتسوء سمعته وسمعة أسرته وينفض عنه المعارف والأصدقاء وتطلب زوجته الطلاق. وتوفر هذه التقارير العجيبة الحجة للقيادات حتى تنقل بعض الضباط من الأماكن المتميزة وتضع بدلا منهم المسنودين.

وكتبة هذه التقارير أباطرة مشغولون بها ويتركون عملهم الأساسى فى المباحث لمعاونيهم ولا ينتقل الواحد منهم الى مكان أى جريمة إلا اذا كان بأمر من رؤسائه أو اذا كان لمليونير أو على علاقة بالقيادات، وفى هذه الحالة لا يحرص فقط على القيام بواجبه فى التحقيق والبحث عن المجرم ولكنه يفعل المستحيل حتى تعود مثلا الأشياء المسروقة الى صاحبها الثرى صاحب النفوذ. وقد طلب أحد رؤساء المباحث من لص مسجل عنده بأن يحضر تليفزيون بمواصفات كذا كذا لكى يعطيه لمسئول كبير تمت سرقة منزله.. وبذلك يظهر أمام رؤسائه بأنه مجتهد حيث قبض على اللص واعاد المسروقات فى وقت وجيز.

ومن الوسائل البشعة للتعذيب عمل حلقات حديد فى السقف ويعلق المواطن الغلبان من رجليه مدلى كالذبيحة حتى يحتقن وجهه ويتلون باللون الأحمر من شدة تدفق دمائه الى منطقة الدماغ وهى وسيلة قاتلة. وضابط آخر عبقرى يوصل سلوك كهرباء عدد التليفون القديمة الى الأعضاء التناسلية، ويعترف المتهم على نفسه ليس فقط من الألم الفظيع ولكن ايضا خوفا على ذكورته.

ويحكى المؤلف تجارب الضرب التى يعلمونها للضباط، ومنها أن تضرب اللطمة بعيدا عن الأذن والعينين، والتعليق له أصول وهى أن تربط يدا المتهم مع بعضهما من الأمام ثم تجلسه القرفصاء وتدخل ركبتيه بين ذراعيه وتأتى بخشبة طويلة وسميكة تدخلها من فوق ذراعيه ومن تحت ركبتيه، فيصبح مكورا ويحمله المخبرون ويضعون نهاية كل طرف على كرسى ثم يضربون المتهم على قدميه اللتين تكونان اعلى من مستوى جسده، ثم يفكونه ويأمرونه بالجرى على البلاط حتى لا تتورم قدماه، واذا حدث ومات المواطن من التعذيب يتم التغطية على الجريمة ويضيع دمه هدرا.

ومن وسائل التعذيب الفظيعة النفخ من فتحة الشرج والوقوف على بطن المواطن بالحذاء وهذا يسبب ألما مخيفا. وفى أحيان كثيرة يقوم الضباط بسجن المواطن فى مكان بعيد عن قسم الشرطة، يعنى فى قسم شرطة آخر أو لدى أحد أحباء الشرطة ومعارفها من الموثوق فيهم حتى لا يصل إليه أحد .. ثم إنهم يكتبون فى دفاترهم أنه خرج مثلا ولا يعرفون عنه شيئا وفى أحيان كثيرة يفعلون ذلك والمواطن مسجون لديهم .ويصف المؤلف محاضر التحرى بالبشاعة- وعنده حق- فهى تتيح للضباط صلاحية سجن أى إنسان، والأكثر سوءا هو الحبس الاحتياطى وهو عار على جبين الشرعية والدستور والقانون، فهو يتيح سجن المواطن يوما أو يومين بدون أى مبرر وكذلك الحبس الاحتياطى الذى يتيح بنصوص قانونية حبس المتهم قبل أن تثبت إدانته مدة تصل الى سنتين، والسبب فى هذا التأخير هو تكدس القضايا واذا تم تحديد الجلسة فبسبب كثرة القضايا وتكدسها وإرهاق القاضى فلا يدرس الأوراق ويأخذ بالظاهر

ويعود العميد قطرى الى السؤال الأهم الذى لابد أن يخطر على بال القارئ الكريم وهو لماذا يفعل الضابط هذا؟

الإجابة أن رؤساءه بمن فيهم الوزير يجبرونه بوسائل كثيرة على أن يأتى بأى متهم حتى يواجهوا الرأى العام بفخر، فهم يهددون الضابط بالنقل أو الخصم أو غيرها من وسائل العقاب غير المنطقية .. وهنا يجد الضابط نفسه مضطرا لأن يفعل أى شيء، فإما أن يضحى بنفسه أو يضحى بأى مواطن غلبان.

ويروى المؤلف واقعة ذات دلالة وهى أن الشرطة قبضت على مشتبه فيهم بعد الاعتداء على شخصية مرموقة بقنبلة يدوية وطبعا بمواجهتهم انهاروا واعترفوا وبعد ستة اشهر وبالمصادفة تم القبض على الجناة الحقيقيين.

وواقعة أخرى، حيث تم الإبلاغ عن فتاة عمرها عشرين عاما اختفت وتم القبض على عسكرى شرطة قيل إنه كان على علاقة بها وبعد التعذيب اعترف المسكين بأنه استدرج الفتاة الى قريته وتناوب الاعتداء عليها هو وأخوه واعترف أيضا بأن أمه طلبت منهما التخلص من الفتاة حتى يخفوا الجريمة وطبعا فرح الضباط وقياداتهم، فقد كشفوا جريمة اغتصاب وقتل وفى زمن قياسى .. ولكن المشكلة أنهم لم يجدوا الجثة .. وبعد شهر عادت الفتاة الى بيتها وتبين أنها كانت غاضبة من أهلها وأنها هربت مع شخص آخر وليس العسكرى المسكين أو أخاه.

ولأن جهاز الشرطة لا يعرف شيئا غير التعذيب لاكتشاف الجرائم، فالجميع ينظر الى الضابط الذى يعذب بمهارة على أنه يبذل مجهودا مضنيا - يا حرام- وبالطبع يستحق المكافأة عليه، ولكن اذا كان حظه سيئا وانكشف الأمر وتحرك الإعلام يضحون بنفس الضابط الذى يتباهون به فى غمضة عين ويقدمونه الى محاكمة ويخربون بيته ويقولون طبعا إنه حالة فردية وأن جهاز الأمن بخير. والغريب أن معظم الضباط يبررون جرائم التعذيب البشعة بالقول اذا كنت أنت المضار من الجريمة هل كنت ستعترض على تعليق المتهم وتعذيبه؟!. ويرد العميد قطرى على هذا المنطق الفاسد قائلا لهذاا الضابط: اذا كنت أنت المتهم، هل ستقبل أن يتم تعذيبك وتعليقك؟! إذن فاحترام الحرية الشخصية سواء لك أو عليك مقدسة.

وهنا يصل المؤلف الى المشكلة الجوهرية وهى ضرورة إجراء تغيير شامل فى فكر وفلسفة أجهزة الشرطة وكلياتها واعداد الطالب بالعلوم الشرطية الحديثة وليس بالتدريب العنيف غير المبرر حتى تحوله الى وحش. وهذا فى رأى المؤلف يحتاج الى تضافر جهود فقهاء أمن وقانون وعلماء نفس واجتماع وغيرهم ويتم اختيار الطلبة من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق ويتفرغ الطالب لدراسة العلوم الشرطية والتدريب عليها، والغاء التدريبات التى لا تفيد إلا فى فض المظاهرات ومطاردة عصابات الجبال، أو على الأقل التقليل منها، فالتدريبات الحالية لا تجعل الطالب ضابط شرطة ولكن ضابطا فى القوات المسلحة يواجه أعداء الوطن!!ناهيك عن التعامل بشكل إنسانى مع الطالب والحفاظ على كبريائه وكرامته.

يعود المؤلف الى المستقبل الوظيفى لضابط الشرطة مؤكدا أن القيادات هى التى تحدده بالكامل، فماذا لو كانت هناك خصومة مع أحدهم؟ من المؤكد أن الصورة ستكون بشعة، فقد كان هناك ضابط يعمل فى مكافحة المخدرات وجاءته معلومات أن سائق سيادة اللواء يحمل مخدرات وفتش الضابط ولم يجد شيئا واستشاط اللواء غضبا وكان الحظ الأسود لهذا الضابط أن سيادة اللواء تم تعيينه وزيرا للداخلية وكان من المفترض أن يكافئ الضابط الذى يجتهد فى عمله وينطلق من بديهية أنه لا أحد فوق القانون كما تقول قيادات الشرطة نفسها للصحافة. ولكن هذا لم يحدث ولكن سيادة الوزير سود عيشته هو واللى خلفوه.

الأخطر أن مرتب الضابط لا يكفى الاحتياجات العادية لأسرته ولا يوفر لهم حياة كريمة ولذلك نسمع كثيرا عن انحرافات ورشاوى وقبول هدايا .. وياويله يا سواد ليله الذى يكتب ذلك فى تقريره السرى بالحق أو الباطل، أو من يثبت فعلا أنه اخذ رشوة، أى انهم يدفعونه دفعا الى الرشوة واذا تم ضبطه، أو أثيرت حوله شائعات يذبحونه بلا رحمة. ناهيك عن التهم الفضفاضة التى يمكن أن يواجهها أى ضابط مثل ارتبط بصداقة مع من هم اقل منه فى المستوى الاجتماعى أوالحط من كرامة الوظيفة.

هذه العنصرية الاجتماعية والطبقية يزرعونها فى الطالب منذ اليوم الأول، فإذا لم يكن غنيا أو صاحب نفوذ فلن يدخل كلية الشرطة أصلا وهذا يجعل الشرطة والنيابة وغيرها حكرا على طبقة واحدة ،ناهيك على العنصرية الفظيعة فى محاسبة الطالب على فعل أيا كان قام به قريب له أو جد من جدوده.. وفى كلية الشرطة يطلبون من الطالب أن يفرد جسمه وينظر للأمام ولأعلى ويمشى متعاجبا بنفسه ولا يتلفت يمينا أو يسارا واذا ركب المواصلات يكون فى الدرجة الأولى ولا يجلس على مقهى سواء بملابسه الرسمية أم المدنية ولا يدخل إلا أفخم المطاعم.. ولا يصادق الفقراء .. كل هذا يغير سيكولوجية ضابط المستقبل ويجعله مغرورا يرى كل الناس اقل منه ومن حقه أن يفعل بهم ما يشاء .. وفى نفس الوقت تجعله هذه الطريقة يحترم بل ويخاف من أصحاب النفوذ والأثرياء .. فهم أعلى منه طبقيا واجتماعيا.

ويشرح المؤلف بعدا آخر فى منتهى الأهمية وهو عدم رعاية الضباط لأسرهم بسبب العمل ليل نهار ولوقت غير محدد وتكون المصيبة أكبر اذا كان يعمل فى مكان بعيد عن أسرته، فهو فى هذه الحالة يفتح بيتين بيت أسرته وبيت فى الغربة وقد يظل هكذا طوال عمره الوظيفى.

فهناك اعتقاد كاذب بأن إبعاد الضابط عن محافظته أو مدينته يمنعه من الانحراف وهذا غير صحيح لأن المنحرف سيرتشى فى أى مكان، ثم ما المانع بمعاقبة المنحرف بدلا من بهدلة الشرفاء واسرهم بالنقل والتشريد؟!! ويؤكد المؤلف أن رفع مرتبات الضباط لن يكلف الخزانة العامة مليما، كيف؟

الإجابة: لو تمت المساواة والعدالة فى توزيع المكافآت، فهل منطقى أن يتقاضى مساعد للوزير 200 الف جنيه شهريا فى حين أن هناك ضابطا مرتبه لا يزيد على 400 جنيه؟!

ويروى قطرى واقعة مؤثرة، فقد تعرض ضابط صغير لظلم فظيع ولكنه رفض أن يتقدم بطلب لنقله والسبب هو أنه يتناول فى مكانه ثلاث وجبات على حساب الوزارة وبذلك يوفر ثمن طعامه ويستطيع دفع أقساط شقته التى سيتزوج فيها.

إذن الضابط خائف من النقل وخائف من العقاب الظالم وخائف من أى خطأ لمرءوسيه يتحمله وهو خائف على زوجته وأولاده الذين يعيشون بعيدا عنه وخائف على مرتبه الذى لا يكفى حياة كريمة له ولأسرته ... أى انه خائف خائف.. فكيف يستطيع توفير الأمان للمواطن؟!

وينتقل المؤلف الى مفاجأة مرعبة وهى أن الشرطة تصنع المجرمين، كيف؟

فقد تكونت معاهد سرية غير مرئية تتميز بإنتاجها الوفير من المجرمين المسنودين ذوى السطوة وهم المرشدون، ويلتقطهم ضباط المباحث من المجرمين الذين يتوسم فيهم الخيانة، يقربه منه حتى يوقع بزملائه واحدا تلو الآخر سواء كان مذنبا أم لا حتى يحظى بالرضا السامى للضابط وهذا معناه ممارسة نشاطه الإجرامى فى حراسة الشرطة نفسها، فالضابط يستفيد من القضايا التى يوفرها له المرشد، فمن جهة يغطى الحصة التى يطلبها منه رؤساؤه ومن جهة ثانية يظهر كفاءته وبالتالى ترقيات ومكافآت تعتمد فى الحقيقة على كفاءة المرشد الذى يطالبه الضابط بحصة ايضا من القضايا وهذا يجعله يوقع بالأبرياء أو الذين بينه وبينهم خلافات من أى نوع حتى يرضى سيده. ولا يجوز فى العرف المباحثى القبض عليه لأى سبب ويصل الضباط الى اتفاق وهو أن كل واحد منهم يتغاضى عن مرشد زميله. أما اذا غضب الضابط على مرشده لأى سبب فستكون نهايته حتما فى السجن دون سابق إنذار، والضابط يؤمن بضرورة أن يظل المرشد خائفا حتى ينفذ له ما يريده.

ويفجر المؤلف مفاجأة جديدة وهى أن بعض الضباط يأخذون نسبة من المضبوطات سواء كانت مخدرات أو سلاحا أو غيره وعادة يستعينون بها فى تلفيق قضايا حتى يكملوا الحصة المطلوبة منهم من الجرائم.

ليس صحيحا ان مبارك يسكت علي جرائم اسرائيل

اعجبني مقال للدكتور: عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة المستقلة _ مصر

وبسبب هذا المقال تم اغلاق الصحيفة
المقال يلخص بكل وضوح وبساطة شخصية مبارك المريضة نفسيا واجتماعيا واخلاقيا
ان هذا المقال يتحدث عن ما في نفوس كل شريف حر في هذا العالم وهذا هو المقال :::

نظام مبارك هو عار مصر، وهو الذي يذلها ويهينها ويدوس أهلها بنعال الأمن المركزي
بقلم: د. عبد الحليم قنديل

ليس صحيحا أن مبارك يسكت علي جرائم إسرائيل، أو أنه يقف علي الحياد، بل هو يحارب مع إسرائيل، ويأتمر بأوامرها، وينفذ ما يملي عليه بالحرف والفاصلة، وقد استقبل« ليفني» التي أعلنت الحرب من القاهرة، وبعد لقاء أسري مع الرئيس مبارك، نفس الرئيس الذي أهانته «ليفني» قبل شهور، ووجهت له اللوم والتأنيب في جلسة شهيرة للكنيست الإسرائيلي، ووصفت عمله في غلق «أنفاق غزة» بالرداءة، وبدت ألفاظها جارحة لرجل في ضعف عمرها، لكن مبارك ابتلع الإهانة كالعادة، ودعا ليفني للقاء خرجت منه مبتسمة، بينما وزير خارجية مبارك يسندها خشية التعثر علي بلاط القصر، وبينما وقف أبوالغيط إلي جوارها كالأرنب المبلول، كانت مجرمة الحرب الإسرائيلية تطلق النفير، وتلعثم أبو الغيط الباهت المرتبك، بينما بدت شجاعته الفأرية ظاهرة في رده علي حسن نصرالله، ونطقه بألفاظ وضيعة ضد السيد الذي جعل الأمة من شيعته، رغم أن أبوالغيط يعرف- والذين عينوه في منصبه- أن ظفر إصبع قدم سيد المقاومة يساوي رأس سيده.

وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عدوانها الوحشي علي غزة، وتهدم كل حجر، وتسعي لقتل كل البشر، كانت قوات مبارك تخوض الحرب ذاتها في القاهرة، وكأنها احتياطي استراتيجي للجيش الإسرائيلي، وتحول وسط البلد إلي ميدان فزع، تنتهك فيه الأعراض، وتدوس علي كرامة المتظاهرين من أجل كرامة مصر، وتختطف العشرات من الصحفيين والناشطين، وتتصرف كعصابة مأجورة، تحشر المختطفين في عربات الترحيلات، وليس لكي تذهب إلي سجن، ولالتنفذ أوامر اعتقال، بل لترمي خيرة شباب مصر في الصحراء، وبذات الطريقة ال****ة التي تصرفت بها مع عبدالوهاب المسيري زعيم كفاية الراحل، ومع كاتب السطور قبل أربع سنوات، بعدها كانت قوات مبارك تكرر جريمة نابليون الذي دهس بخيله حرم الجامع الأزهر، وتدنس صحن الجامع العريق، وتضرب أنبل أبناء مصر بالنعال، وتعتقل القادة من منازلهم، لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله، ولا لشيء إلا لأنهم أعلنوا براءتهم من جرائم نظام مبارك وعصابته، وهتفوا بسقوط مبارك كما هتفوا بسقوط إسرائيل.

نعم، فقد أضاءت نار الحرب ظلام القلوب، ومحت الالتباسات كلها، ومسحت بركة الدم الفلسطيني الغشاوات عن الأبصار، فإذا هي اليوم حديد، وإذا بنظام مبارك قد ضبط متلبسا بالعمالة لإسرائيل، وهي العمالة الموثقة بكلمات مبارك المتلفزة، والتي بدا فيها الرجل شائخا خائر القوي، وحرص علي طمأنة إسرائيل بأنه ينفذ الأوامر، وأنه لن يفتح معبر رفح بغير رغبة إسرائيل، وإسرائيل لا تريد الفتح الدائم لمعبر رفح، وهي تعرف أن المعبر هو شريان حياة غزة، وأنه كالنيل بالنسبة للمصريين، وأن غلق المعبر كردم النيل، وأن غلق المعبر هو المشاركة الميدانية المباشرة في دعم المجهود الحربي لحصار وقتل الفلسطينيين، وإرغام حماس علي الاستسلام، وهو ما لن يحدث، وحتي لو حملوا نظام مبارك إلي نعشه الأخير، وربما ليس لدي مبارك حيلة في أن يفعل شيئا آخر، فهو يحكم مصر بالغصب، يحكم مصر بغير أدني قدر من الشرعية، يحكم مصر بالتزوير القبيح والفاجر، يحكم مصر كقوة احتلال بمليوني عسكري من قوات الأمن الداخلي، ونظامه يسرق الثروات وينهب الأصول، وليس عنده من فرصة للتصالح مع شعبه، فثمن التصالح أكبر من أن يحتمله، ثمن التصالح أن يخرج مبارك من القصر إلي قفص الاتهام، والذي يخاصم شعبه يعانق عدوه، وهكذا انتهي أمر مبارك ونظامه، فليس له من ملجأ إلا إلي أحضان إسرائيل، وليس له من سبيل إلا كسب محبة إسرائيل طلبا لرضا واشنطن، ليس له من سبيل إلا أن يصادق إسرائيل ويعادي من تعاديه، وأن يخوض معها حربها التي صارت حربه، وأن يدفع نصيبه في دعم المجهود الحربي لتل أبيب، وهو يفعل ما يطلب منه بالضبط، يحمي سفارة إسرائيل وسفيرها خشية من غضب المصريين، ويغلق المعبر لخنق الفلسطينيين، ويصدر الغاز والبترول لإسرائيل، ويزود الجيش الإسرائيلي بطاقة النار اللازمة لقتل الفلسطينيين، وموقف كهذا لايوصف بالصمت أو بالتخاذل، بل هو عين التواطؤ والشراكة الكاملة في الإثم والعدوان، وموقف كهذا لايصح أن ينسب لمصر، بل هو منتهي الإهانة والعداوة لمصر والمصريين، وقد بدت مصر متنبهة متيقظة لما يجري، واكتشفت بعفويتها العبقرية عداوة العصابة الحاكمة للوطن والناس، وخرج ملايين المصريين إلي الشوارع، رجالا ونساء، شبابا وشابات، ومن كل ألوان الطيف، وفي كل عواصم المحافظات، خرجوا يدافعون عن شرف مصر الذي أهانه مبارك، وجعلنا مسخرة العالمين.

والنظام المصري ليس وحده الذي انفضح أمره، فالنظام السوري أسوأ وأضل سبيلا، وكل الأنظمة العربية - بلا استثناء- خانت قضية الأمة، وجعلت القضية الفلسطينية موضوعا للمقايضة، وتعد إسرائيل بالسلام مقابل سلامة الحكام، وبقائهم فوق رقاب الناس ظلما وعدوانا، ولا قيمة لتفرقهم ولا لاجتماعهم، ولا لقممهم عقدت أم لم تعقد، فهم قبض ريح، وأعداء لله وللناس، وحظيرة خنزير أطهر من أطهرهم علي حد وصف صريح قديم للشاعر مظفر النواب، فلسنا بصدد عدو واحد هو أمريكا وإسرائيل، بل بصدد عدو مزدوج، وبصدد حرب مزدوجة، حرب بالسلاح ضد العدو الأمريكي الإسرائيلي، وحرب بالسياسة ضد أنظمة العمالة والقهر والتواطؤ، وأولها نظام مبارك الذي لايصح أن ينسب لمصر، بل ينسب لأعداء مصر والمصريين، فلسنا منه وليس منا، ويعرف المصريون عداوة نظام مبارك، يعرف المصريون أن شهداءهم وغرقاهم في عام واحد يساوون عدد كل شهدائنا في الحروب مع إسرائيل، ويعرف المصريون أن نظام مبارك هو الذي أهانهم وأذلهم وأكرههم علي ما يكرهون، وأن رمي نظام مبارك في مزبلة التاريخ هو الحل، وأن قضية فلسطين هي قضية الوطنية المصرية، وأن جرائم الشراكة مع إسرائيل هي أم الخيانات، وأن قطع يد كل متعامل مع إسرائيل هو أقدس حدود الله والناس، وأن تلويث اسم مصر بشراكة الحرب مع إسرائيل يوردنا موارد التهلكة، ويدنس علم مصر الذي أحرقه غاضبون في عواصم عربية، وتلك خطيئة دفعت إليها الخطايا، فليس علم مصر هو الذي يجوز عليه الحرق، وهو العلم المقدس الذي ماتت دونه مئات ألوف الشهداء دفاعا عن الأمة، بل الذي يستحق الحرق هو صورة الحاكم المغتصب لاسم مصر، فمصر ليست حسني مبارك، بل هي- بالضبط- في موقف العداء لمبارك ونظامه تماما كالعداء لإسرائيل.

ولاسيادة لمصر ولاسيادة للمصريين مع بقاء نظام مبارك، فوجود نظام مبارك في ذاته أعظم إهانة لمصر، وأكبر اعتداء علي سيادتها، والضابط المصري الذي قتل علي الحدود برصاص فلسطيني غاضب مأزوم، هذا الضابط هو شهيد الخطأ، ويستحق مواساة أهله، والدمع علي دمعهم، لكن دمه ليس أقدس من دم عشرات من ضباطنا وجنودنا قتلوا برصاص إسرائيل علي الحدود، ولم يقم لهم نظام مبارك جنازة حارة ولا باردة، ولا حرك ساكنا، وصدرت الأوامر بدفنهم في سرية تامة، وتحت جنح الليل، ولم يذكرهم إعلام العصابة الحاكمة بحرف، لم يتذكرهم كلاب العائلة، ولا استدعوا أهاليهم للشهادة في التليفزيون، وكفوا علي الخبر ماجورا، فهم يعرفون العار الذي يدافعون عنه، ويعرفون أن عصابة الحكم هي المسئولة عن قتلهم، وهي الحقيقة التي يعرفها الشعب المصري المنهوب الثروة والمسفوك الدم، ويحلم .

اهنيء الاستاذ الدكتور عبد الحليم قنديل على هذا المقال اكثر من رائع
ولكم الله يا عـرب