مصر المستقبل هى مدونة مصرية تهدف إلى كشف الفساد فى مصر بهدف الوصول لمستقبل أفضل لبلدنا الغالية مصر...
المقالات التى بالمدونة ليست جميعها للمدون وقد تكون منقولة من جرائد أو مدونات أخرى وقد تم إعادة نشرها رغبة فى توصيل أصوات أصحابها للقارئ المصرى المثقف,,,

الأحد، 11 أبريل، 2010

5 أسابيع بدون رئيس.. ومصر تبحث عن مرحلة نقاهة!


بقلم: مجدى أحمد حسين
تعيش مصر منذ خمسة أسابيع بدون حاكم محدد، فقد عاد مبارك من ألمانيا إلى شرم الشيخ فى مرحلة نقاهة تستمر أسبوعين لم تنتهى بعد, ولم يعد أحد يراه بعد هبوطه على سلم متحرك من الطائرة، وهذه الواقعة فى حد ذاتها تثبت أن مصر يمكن أن تعيش بدونه، وبدون أى حاكم معلن حتى إشعار آخر، فمصر تعيش الآن بقوة القصور الذاتى، كقاطرة ما تزال تندفع للأمام رغم توقف محركاتها، أما أسس الحكم فقد استقرت على ثوابت راسخة يمكن لأى حاشية أن تدير البلد وفقا لها والثوابت أصبحت محفوظة: الطوارىء للأبد، لا توجد ديمقراطية أفضل مما هو كائن، معدل النمو رائع ويفوق اليابان وإنجلترا وأمريكا، أما الفساد فهو موجود فى كل مكان فى العالم، فلماذا لا يوجد فى مصر؟! ودائرة عبد السلام جمعة موجودة لأى قضايا سياسية؟ والأمن المركزى يعمل بانتظام.. والجدار الفولاذى مع غزة يستكمل بناؤه، والسلام خيار استراتيجى، وأمريكا صديق استراتيجى، وأيضا إسرائيل، أما الفقر فهو فى انحسار، والغلاء ظاهرة عارضة، أما مظاهرات الجوع أمام مجلس الشعب فيمكن التحايل معها بصورة أو بأخرى، بالتسويف أو ببعض الوعود، أو ببعض التعويض المادى. وهذه الثوابت يمكن لأى حاشية أو بطانة أن تدير الحكم على أساسها فهى واضحة وثابتة وراسخة منذ ثلاثين عاما، وقد تعودوا عليها وتمرسوا.


إذن لم تعد مصر فى حاجة لحكمة مبارك، بعد أن تشربها المحيطون حوله. وهم أصحاب مصلحة أكيدة فى استمرار العمل بها، بل هذه الثوابت المذكورة آنفا أصبحت هى الدستور الحقيقى للبلاد.

ولكن مبارك لن يستسلم حتى الرمق الأخير وكأنه "يجاهد فى سبيل الله"!، وفى التاريخ قصص كثيرة فى استقتال الحاكم على كرسيه، ومن ذلك ما قام به الحاكم المملوكى على بك الكبير عندما طرده المملوكى الآخر أبو الدهب إلى الشام، فقد كان على بك الكبير يعانى فى الشام من مرض شديد ومع ذلك أصر على قيادة جيشه لاستعادة الحكم، وكانت المعركة الفاصلة فى الصالحية حيث هُزم على بك الكبير وجاء القاهرة أسيرا ومريضا حتى توفاه الله.

ومن الأمور الملفتة طوال هذه الأسابيع الخمسة، أن الرئيس الأمريكى أوباما من دون حكام العالم ومنافقى الداخل لم يستفسر عن صحة مبارك ولم يهنئه بسلامة العودة، رغم أن الرئيس الأمريكى أهم شخص فى حياة مبارك. ومع كثرة المقالات فى الإعلام الأمريكى التى تتناول مرحلة ما بعد مبارك، يبدو أن أمريكا تريد وتضغط على مبارك أن يحسم أمره ويحدد خليفته، فمصر البلد الأكثر أهمية لأمريكا بعد إسرائيل فى المنطقة، ولابد أن تطمئن على استقرار مصالحها فيها.

ويبدو أن مبارك ما زال حائرا بين ابنه جمال، وأحد أفراد المؤسسة العسكرية، وأمريكا كدولة عظمى لا تملك أن تظل فى هذه الحيرة معه.

كتبت من قبل مقالا عن أحوال مصر إذا استمر مبارك فى الحكم حتى عام 2017 وكان مقالا جادا مدعما بالأرقام والإحصاءات، وتصور البعض أنه نوع من السخرية، ولكن ما تصوره البعض سخرية أصبح واقعا قريبا، فإذا ترشح عام 2011 فمعنى ذلك أن يبقى حتى عام 2017، أما الموت فلا يعرف أحد موعده.

وفقا للبيانات الرسمية فإن مبارك يمضى فترة نقاهة لمدة أسبوعين يتلقى خلالها برقيات أو يرسل برقيات، أو يرد على اتصال هاتفى من ايهودا باراك. وأنه سيعود أقوى مما كان.

وسواء صحت هذه البيانات أم لا، فإن الأمر الأكثر أهمية بما لا يقاس حقيقة أن مصر هى المريضة، وأننا نصلى إلى الله سائلين الشفاء، ومرحلة النقاهة لها.

فكما كتبت من قبل مرارا أن مصر أصبحت خارج التاريخ، وكلما تابعنا أحوال الأمم من حولنا أصابنا الكمد.

فى حديث مبارك لقناة أمريكية خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة سأله المذيع عن انجازاته.. فأول ما تبادر إلى ذهنه أنه يوفر للناس الخبز.. ثم تحدث عن المدارس والمجارى.. الخ.

نحن أمام نظام يباهى أنه ما زال يوفر الخبز والمجارى (لبعض الناس) حيث يفتتح الحاكم محطات المجارى ونادى للتجديف! بينما الهند والصين وإيران دخلت عصر الفضاء!

إن الأمم أشبه بالمتسابقين فى سباق للجرى، حيث ترى هناك مجموعة متقدمة لضرب الأرقام القياسية والحصول على المراكز الأولى ومجموعة تالية تنافس للحاق بها، وفى آخر السباق تجد بعض المتسابقين المتعثرين منقطعى الأنفاس، وبعضهم لا يتمكن من إكمال السباق.

ومصر أصبحت فى هذا العهد السعيد من هذه المجموعة الأخيرة، فى كل المجالات بلا استثناء.

انظر مثلا إلى فيتنام، فهذا البلد تعرض لأعتى حرب فى القرن العشرين، حيث سويت البلد بالأرض من كثرة القصف الأمريكى. وفى العام الأخير بلغت صادراتها 68 مليار دولار. صادرات مصر لا تصل إلى صادرات شركة صينية واحدة.

والأهم من ذلك أن معظمها مواد أولية: بترول - غاز - أو سلع غير متطورة كالسيراميك.

أما ماليزيا فقد بحثت عن تاريخها فى دائرة المعارف البريطانية، وفى الكتب الماليزية الرسمية، وأقرت هذه المصادر أنه لا يوجد أى تاريخ لماليزيا قبل القرن الخامس عشر، أى أنها كانت من قبل مجرد غابات لا توجد فيها دولة ولا حضارة.

وماليزيا المعاصرة هى دولة ملفقة من أراضى غير متصلة، فهى جزء من شبه جزيرة الملايو بالإضافة لجزء من إحدى جزر إندونيسيا بالإضافة لأجزاء أخرى، لم تكن تاريخيا دولة واحدة، بل السكان من أصول هندية وصينية تصل نسبتهم إلى 40%. ولكن لأنها حظت بقيادة رشيدة أصبحت ماليزيا فى القائمة الأولى لأهم الدول الصناعية فى العالم. وعندما تولى محاضير (مهاتير) رئاسة ماليزيا فى وقت مقارب لتولى مبارك حكم مصر، كانت ماليزيا مجرد مزرعة مطاط للتصدير ولا تعرف أى شىء آخر.

والطريف أن محاضير استقال بمحض إرادته رغم هذا الانجاز التاريخى، بينما يصر مبارك على استكمال دوره فى إخراج مصر من التاريخ، والأمة تنظر إليه كأنها مخدرة.

الأمم تشمر عن سواعدها ويسعى كل منها ليبرع فى مجال معين، فأصبحت تايلاند هى الأولى فى العالم فى مجال صناعة شاحنات النقل الصغيرة، وكوريا الجنوبية تصدرت العالم فى مجال بناء السفن، وباكستان صنعت برنامجها النووى وقنبلتها النووية، فى استجابة لتحدى الهند، وتصمم وتصنع الطائرات الحربية والصواريخ، وكوريا الشمالية برعت فى صناعة الصواريخ والسلاح والذرة، سنغافورة ذلك البلد الصغير سكانا وأرضا احتل المرتبة الأولى فى العالم من بين 133 دولة فى مؤشر جودة التعليم (حدث ولا حرج عن انهيار التعليم فى مصر) البرازيل فى عهد الرئيس الحالى سيلفا دى لولا الذى لم يحكم إلا لفترة رئاسية واحدة (مبارك 5 فترات ويستعد للسادسة) قفز ببلاده إلى المرتبة العاشرة بين أكبر اقتصاديات العالم، والمكسيك صاحبة الأزمات الاقتصادية الشهيرة والفقر المدقع بحيث أصبحت مركزا رئيسيا للتهجير للولايات المتحدة، أصبحت الآن فى المركز الحادى عشر. وابحثوا عن مصر فى مستنقعات المراكز الأخيرة. وهناك نهوض قريب من ذلك فى عدد من الدول اللاتينية كفنزويلا وتشيلى والأرجنتين.

وفى التقدير الدولى للطهارة من الفساد سنجد سنغافورة مرة أخرى (بالمناسبة رئيسها مفكر ومثقف وله رؤية فى التنمية) تحتل المركز الرابع فى العالم، وجاءت قطر فى المركز الـ 30 وقبرص الـ 31 وكوريا الجنوبية الـ 40 أما مصر فهى فى المركز 115 بالتساوى مع: ملاوى وجزر المالديف وموريتانيا والنيجر وزامبيا.

وإذا أخذنا عام 1982 كنقطة قياس وهو العام الذى تولى فيه مبارك حكم مصر (استلم الحكم فى أواخر عام 1981) فقد تضاعف الناتج المحلى المصرى من 1982 حتى 2007 أربع مرات، بينما تضاعف الناتج المحلى لكوريا الجنوبية بـ 14 مرة, والتايلاندى 7,7 مرة والماليزى 7 مرات.

ولكن الأهم من الزيادة الرقمية هو نوعية الإنتاجية المتطورة التى دخلت هذه البلدان، فى حين أن الزيادة المصرية الأقل فى مجال صناعة المواد الأولية أو صناعة السيراميك وما أشبه بها! ففى عام 2008 بلغت الصادرات المصرية 26 مليار دولار بينما صدرت كوريا الجنوبية بـ 422 مليار دولار، وماليزيا بـ 209 مليار دولار وتايلاند 172 مليار دولار.

ومعظم هذه الأمثلة لبلاد من حجم ووزن مصر من حيث الموارد والسكان والحضارة حتى لا يقال أننا نقارن مصر بدول عظمى كالصين أو الهند. ولكن فى تجربة هذين البلدين ردا على السخافات المتواصلة على أن مشكلة مصر هى زيادة السكان. والصين الآن مليار وربع والهند مليار نسمة. وقد كان إنتاج مصر يوازى 9% من إنتاج الصين عام 1965، أما الآن فإن إنتاج مصر يوازى 3,9 % من نظيره الصينى.

أى أننا فى حالة انهيار أمام الجميع بالأرقام المطلقة وحتى بالنسبة والتناسب لعدد السكان وحجم البلد.

فى الستينيات لم تكن هناك فجوة تكنولوجية بيننا وبين الهند والصين، أما الآن فإن الصين فى المركز الثانى والهند فى المركز الرابع لاقتصاديات العالم.

والحقيقة فإن الصناعات الالكترونية أو الفائقة التقدم فى مصر هى قريبة جدا من الصفر. جاء فى تقرير رسمى أن الصناعات الالكترونية والأدوات الكهربائية المنزلية تشكل 2%من الناتج المحلى الإجمالى، فإذا تم استبعاد الأدوات المنزلية فماذا يبقى من الـ 2%؟ مع ملاحظة أن المقصود بالصناعات الالكترونية فى معظمها هو صناعة التليفزيون والتى هى فى الحقيقة مجرد تجميع لمكونات مستوردة!!

العلم بين نهرو.. ومبارك:

والحقيقة أن العلم هو أساس تقدم وتأخر الأمم، العلم هو الأساس الذى ينبنى عليه التقدم الاقتصادى والعسكرى والحضارى (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) هذه الآية تشير إلى الإيمان والمعرفة بالله ولكنها تتضمن أيضا العلم بمعناه (العلوم الطبيعية)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق