مصر المستقبل هى مدونة مصرية تهدف إلى كشف الفساد فى مصر بهدف الوصول لمستقبل أفضل لبلدنا الغالية مصر...
المقالات التى بالمدونة ليست جميعها للمدون وقد تكون منقولة من جرائد أو مدونات أخرى وقد تم إعادة نشرها رغبة فى توصيل أصوات أصحابها للقارئ المصرى المثقف,,,

الأربعاء، 7 أبريل، 2010

القرآن الكريم لم يأمرنا بطاعة الرئيس مبارك!

إبراهيم عيسى: المقال الأسبوعي (الثلاثاء, 2010-04-06 16:36)

هذا المشهد لم ينخلع من ذاكرتي أبدا، كنت أعمل في إعداد برنامج متخصص في الفكر الديني واستضافة شيوخ للمناقشة والفتوي في أمور الدين وكانت الحلقة عن فوائد البنوك فكلمت أحد الشيوخ البارزين من حاملي الدكتوراه، بل وكان يجلس - ولعله يزال - علي مقعد مهم في لجنة الشئون الدينية بالبرلمان وقلت له سنتكلم في الحلقة عن فوائد البنوك، فأجابني الرجل بمنتهي البساطة الواثقة: عايزها حلال ولا حرام؟

صدمني السؤال فابتلعت المفاجأة وقلت:
عايز رأيك يا دكتور ثم أفرض لو أنا عايزها حاجة وأنت رأيك حاجة تانية فهل يمكن أن تأتي وتقول ما أريد مثلا.. معقولة؟

رد بهدوء:
شوف أنا مش عايز أزعل شيخ الأزهر؟

ماله شيخ الأزهر؟

الراجل طلع فتوي إنها حلال؟

جاوبته:
أفهم من كده إن رأيك إنها حرام؟

فتشاغل لحظات وسألني:
البرنامج الساعة كام؟

وافق علي الحضور وحضر ثم صفعتني إجابته علي الهواء مباشرة حين قال: «إن فوائد البنوك حلال حلال» وكاد يبكي من فرط الاقتناع بأنها حلال، هذه النوعية هي التي تتحكم غالباً ومتغلبة في الثقافة الدينية في مصر الآن، ومن ثم يصبح طبيعياً جداً أن تسمع واعظ جامع متواضع العلم محدود الثقافة الدينية يعطينا دروسا في وجوب طاعة ولي الأمر، فالواعظ نفسه يرتعد من مفتش الأوقاف، وقد يقف قلبه لو وبخه مخبر من مركز الشرطة فما بالك بولاة الأمر وبالرئيس حسني مبارك ذات نفسه، ومن الطبيعي جدًا والبدهي أكثر أن تسمع وعاظ السلاطين في مؤسسات الدين المملوكة للدولة والمعينين بقرارات الرئيس ويقبضون صرر الدنانير والريالات والجنيهات من الحاكم أن يمطرونا بفتاوي وجوب طاعة ولي الأمر، فما أهان المسلمين ولا خيب حالهم ولا صرنا عرة عراة العورة بين شعوب الأرض إلا بهذه العمائم التي تعيش علي نفاق الحكام أو النوم تحت سيقان عروشهم أو الخدمة في بيوت الاستبداد والطغيان، هؤلاء لا علماء ولا شيوخًا ولا مفكرين إنهم موظفون عند الرئيس أو الملك بدرجة رجل دين يأتمر بما يأمره به الحاكم ويسمع الكلام صاغرا متصاغرا ومأمورا!

الحاصل أنك تتعرض كل يوم من وعاظ المساجد والفضائيات وفي مناهج الدراسة التعليمية وفي أجهزة الإعلام الرسمية لعشرات الشيوخ الذين لا يتكلمون إلا في محورين الأول فتوي «وفتاوي» وجوب طاعة ولي الأمر التي يخدرون الناس بها، ثم المحور الثاني إفاضة في فقه النكاح والطهارة وزي المرأة وسواك المسلم وقشور وفرعيات الدين التي يشغلون الناس بها، والحقيقة أن الإسلام لم يقل لنا أبداً بطاعة ولي الأمر ولم يأمرنا الله عز وجل من فوق سبع سماوات أن نطيع ملكاً فاسداً أو رئيساً مستبداً أوحاكماً مزوراً أو أميرا ًمغتصبا لعرش أو سلطانا نهاباً للثروات أو مليكاً يهوي الغلمان، الله سبحانه وتعالي عادل وهو العدل والإسلام دين الحرية، فلا يمكن لله وهذا شأنه جل علاه ودين هذا منهجه أن يجعلا من المسلم عبدًا لرئيس أو ملك، ولا طاعة لولي أمر إلا بالقانون والدستور والحق والشرع، طاعة بالقانون إذن وللقانون فقط، طاعة مشروطة مطالب بها المواطن، كما هي مفروضة علي الحاكم نفسه أن يطيع القانون، بل أن يطيع شعبه فلا يغصب الشعب علي قرار ولا يفرض عليه قانوناً ولا يتخذ أمراً إلا بمشورة الشعب وممثليه، إنما لو كان ظالما أو مزوراً للانتخابات أو منحرفاً عن العدالة أو غير أمين علي الأمة أو غير كفء لإدارة شئونها، فالمسلم بالقرآن والسنة مطالب بتغييره بالتي هي أحسن وبالحسني وبالسلم ولو بغيرهما لو تطلب نفع البلاد من درء المفاسد وسد الذرائع!

طبعا ستسأل: ومن أين جاء هؤلاء الشيوخ بهذه الدعاوي الباطلة والفتاوي الفاسدة عن وجوب طاعة ولي الأمر؟، أقولك أتوا بها من عصر الدولة الأموية التي كانت تريد إسكات كل معارض ومناهض لتوريث عرش معاوية لابنه يزيد ثم توالت وتتالت وتعالت وزادت وغطت وتمكنت وسادت مع الدولة العباسية التي كانت تريد إخماد أي ثورة من بقايا الأمويين، ومن الشيعة ومن الفرق الإسلامية الأخري بل ومن أفراد قصور الحكم أنفسهم، ولأن العالم العربي صار من يومها محكوما بالحديد والنار والقهر والتعذيب والتشريد من خلال حكام مستبدين قهرة ظلمة، فقد كان طبيعيا أن يقربوا منهم شيوخ السلطة ووعاظ القصور يخدمون عروشهم بتفسيرات مشوهة للإسلام، وفي الوقت نفسه ينبذون كل عالم مستقل محترم ويرمونه في السجون وغياهب الجب فخفت العلم الحق وتوالدت أجيال من وعاظ السلاطين الذين جعلوا الدين مطية يركبها رؤساؤهم وجعلوا من الفتوي صناعة لتزوير وتزييف عقول المسلمين حتي يربوها علي العبودية للحاكم الظالم والطاعة للمستبدين الطغاة ولا تعدم أن تسمع منهم لغوا مثل من يدعي أن الآية الكريمة «أَطِيعُوا اْ للرئيس مستندة إلي الدين ومن ثم لا حاجة لنا بالمسائل الدنيوية التافهة مثل القانون والدستور والمواطنة!! فالرئيس شوية أب ووالد لايجب أن نعارضه وشوية ولي أمر ربنا أمرنا بطاعته، أي حاجة والسلام المهم يصل هؤلاء إلي الانصياع، بل والانسحاق أمام رئيس أبدي لا يتغير ولا يترك مقعده حتي ساعة القدر الأخيرة، لكن الطاعة للرئيس كما نفهمها هي اتباع القوانين العادلة والتزام الدستور الشرعي، وهي ليست طاعة للرئيس، بل هي طاعة للقانون وللعدل، الرئيس نفسه أول واحد لابد أن يطيعها فقد أقسم علي احترام الدستور والقانون، ومن ثم هو يطيع ما نطيعه والقانون هو الفيصل بيننا، أما معارضته، بل والسعي لتغييره وانتخاب رئيس آخر، فهو حق للأمة وللشعب ولكل مواطن لا يخدش هذا شيئاً في دينه ولا يضر شيئاً من عقيدته، وعندما نقول إن الانتخابات مزورة وغير نزيهة وأنه يكفي الرئيس كل هذه المدد التي حكمها ونحن نتنشق عهداً جديداً وعصراً جديداً، فهذا حق لكل واحد فينا ولا طاعة للرئيس إلا بالتزامنا معا نحن وهو بالقانون والدستور، لكن من أين أتي الوعاظ والمُفتُون الكثر الذين تزدحم بهم الفضائيات أن طاعة ولي الأمر واجبة، قلت: إن هؤلاء وعاظ ملوك السعودية وأمراء الخليج والممالك العربية ووعاظ وشيوخ قصور الحكم في سوريا ومصر والسودان وتونس وليبيا، وهؤلاء لا ولاية لهم علي عقولنا ولا شرعية ولا مصداقية لما يصورونه لنا من وهم العلم، فإن كانت طاعة الحاكم واجبة، فلماذا خرج الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله والسيدة عائشة أم المؤمنين وصحابة «رسول الله صلي الله عليه وسلم» علي الخليفة أمير المؤمنين عثمان بن عفان في نهاية خلافته، ثم خرجوا غير طائعين ولا تابعين ضد علي بن أبي طالب إمام المتقين وأمير المسلمين، ولماذا انقلب معاوية بن أبي سفيان علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نفسه؟ ألا يعني هذا أنهم لم يفسروا الآية بأنها طاعة لولي الأمر بمعني الحاكم الخليفة، ثم لماذا خرج الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة علي يزيد بن معاوية وخرج علي يزيد كذلك عبدالله بن الزبير وظل عشرة أعوام يدير دولة مستقلة ومنفصلة عن دولة وريث معاوية، ثم إذا كانت طاعة ولي الأمر واجبة فكيف بالله عليكم لم يطع الإمام الأعظم أبوحنيفة النعماني الخليفة، بل وقد عاقبه الخليفة بالضرب والسجن ونفس المصير عاني منه الإمام مالك، وكذلك الإمام الشافعي وطبعاً الإمام أحمد بن حنبل بل لقد شهد قمم الفقه الإسلامي في حيواتهم ما تكتب عنه سير التاريخ تحت عنوان «محنة الأئمة» فقد واجهوا الحكام وظلمهم وأصروا وصمموا علي نقاء فتاويهم واستقلال آرائهم ولم يطيعوا حاكماً ولا أميراً ولا رئيساً إن اختلفوا معه وحول قراراته وأحكامه، بل المفارقة العجيبة أن الرئيس محمد حسني مبارك نفسه يجلس علي مقعد الحكم منذ حوالي ثلاثين عاماً لأنه خرج عن طاعة ولي الأمر، فمبارك هو وريث نظام يوليه ويستمد شرعيته من شرعية ثورة يوليو التي خرجت عن طاعة ولي الأمر الملك فاروق وخلعته عن العرش ثم أطاحت بنجله الوريث الشرعي للمملكة وصارت جمهورية قبل أن تفكر أمانة السياسات في إعادتها للملكية الوراثية مرة أخري.. من هو إذن ولي الأمر الذي أمرنا الله أن نطيعه في الآية الكريمة «أَطِيعُوا اْللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ»؟.

لقد اختلف أهل التأويل في أولي الأمر الذين أمر الله عباده بطاعتهم في هذه الآية كما يأتي في جامع البيان في تفسير القرآن للإمام الطبري، فقد فسرها بعضهم «ولعلك صرت تعرف من بعضهم هؤلاء ولمن يدينون وممن يقبضون؟» بأن المقصود هم الأمراء، لكن المرجح والمنطقي والعقلي تماماً أن الآية نزلت في رجل بعثه النبيّ «صلي الله عليه وسلم» علي سرية.

عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي إذ بعثه النبيّ «صلي الله عليه وسلم» في السرية، وفي رواية أخري تفسر وتشرح أسباب نزول الآية أن «رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم» بعث سرية عليها خالد بن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا نحو القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريباً منهم عسكروا، فوصل الخبر للقوم فأسرعوا في الليل هاربين ما عدا رجل واحد وعائلته وقرر أن يذهب لمعسكر المسلمين فوجد عمار بن ياسر فسأله : إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غداً وإلا هربت؟ قال عمار: بل هو ينفعك، فأقم! فعاد الرجل وعائلته إلي بيته فلما جاء الصبح أغار خالد، فلم يجد أحداً غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فبلغ عماراً الخبر، فأتي خالداً فقال: فك أسر الرجل فإنه قد أسلم، وهو في أمان مني! فقال خالد: وفيم أنت تجير؟ فاستبَّا (تبادلا السباب ) وارتفعا إلي النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية علي أمير. لكن الخلاف استمر بين عمار وخالد وواصلا السباب عند رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، فق خالد حتي أخذ بثوب عمار فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنزل الله تعالي قوله: «أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ».

من هو ولي الأمر إذن؟
- إنه قائد المعركة في قلب الميدان وهو الذي يجب أن نطيعه بعد طاعة الله ورسوله لأننا نكون ساعتها في قلب حرب، هذا هو الموقف الذي نزلت فيه الآية ،لكن آخرين رأوا أن أولي الأمر المقصودين هم أهل العلم والفقه.

أخبرنا ليث، عن مجاهد،

واستندوا إلي آية آخري يقول فيها عز وجل في سورة النساء نفسها آية 83:

«وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَي الرَّسُولِ وَإِلَي أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» بل يحدد البعض تفسير أولي الأمر منهم علي أصحاب سيدنا محمد صلي الله عليه وآله وسلم فقط دونا عن أي ولي أو عالم أو فقيه، بل وخصص بهم من صحابة الرسول اثنين فقط هما المقصودان بالآية، فعن مجاهد وعن عكرمة أن أولي الأمر في الآية هما: أبوبكر وعمر! الثابت أن القرآن لم يأمرنا بطاعة ولي أمر أو حاكم أو ملك أو أمير أو رئيس فما بالك عندما يكون الحاكم مستبدا ومزورا للانتخابات ومنتهكا للدستور؟

أما وعاظ المخبرين وشيوخ أجهزة الأمن وعلماء قصور الرئاسة فلا غفر الله لهم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق