مصر المستقبل هى مدونة مصرية تهدف إلى كشف الفساد فى مصر بهدف الوصول لمستقبل أفضل لبلدنا الغالية مصر...
المقالات التى بالمدونة ليست جميعها للمدون وقد تكون منقولة من جرائد أو مدونات أخرى وقد تم إعادة نشرها رغبة فى توصيل أصوات أصحابها للقارئ المصرى المثقف,,,

السبت، 10 أبريل، 2010

في قضية ربا البنوك، إلجام المتفيهقين عن القول في دين الله بغير علم

في مساء الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الآخر 1431هـ هـ الموافق الثاني من هذا الشهر إبريل 2010م أجرت قناة أزهري حلقة بشأن فوائد البنوك وربا السندات


، حضر تلك الندوة وأدارها ثلاثة لم يكن من بينهم واحد من علماء الفقه أو أصوله ،فجاء الكلام فيها عن تلك الجريمة مشوها أعرجا ،يوحي للعامة أن مسألة التحريم فيها قضية خلافية محتمله، وهو ما حرص عليه مقدم الحلقة المعمم من أول دقيقة أدار فيها حواره، وكأن التشويش على معالم الحق غاية من غايات المقدم وقناته ، فقد أذن مقدم البرنامج لأستاذ الاقتصاد أن يجاهر بالكفر على قناته فيزعم بغير علم أنه لاربا في غير النقدين الذهب والفضة، وعليه فإن أوراق البنكنوت لا ربا فيها، وأن إصدار الدولة سندات على الخزينة بفائدة هي من باب المصالح المرسلة أو هي من باب الضرورات التي تبيحها المحظورات – هكذا على وفق ما يقضي به الهوى في دين الله الذي رحبت به تلك القناة .

ونقول وبالله التوفيق:

إنه من لازم قول هذا الأستاذ المجترئ على دين الله" لا ربا في أوراق العُملة- البنكنوت- أنه كذلك لا زكاة في أوراق البنكنوت، ولا حدَّ فيها إذا سُرقت، وأن استحلال الفروج بها واعتمادها مهرا عند النكاح أمر باطل يحيل العقود كلها التي عليها استحلت الفروج عقودا باطلة .

ثم إن الضرورة المقررة شرعا في الأحكام الشرعية لاستحلال المحرم هي حكم استثنائي في حقوق الأفراد بشروطها المنصوص عليها في كتاب الله تعالى وليس إلى الحكومات الباغية العادية التي أكلت أموال الناس بالباطل من معاشات وتأمينات ،وباعت الأصول، وخصخت الفروع لنفسها ، وجعلت من أرض مصر وترابها غنيمة باردة لعملائها، ثم ذهبت وبذلت أموال البنوك للناهبين ثم تصالحت معهم، ثم باعت أحشاء مصر وأمعائها لعدو الله وعدوها، وأباحت المسكرات الأصيلة في التحريم- الخمور-، وحرمت المقيس عليها فقط من حشيش وغيره .

إن الضرورة لم تبح المحظور في شريعة الله إلا للإنسان عند اضطراره، عندما تتهدد حياته ويعاين الهلاك (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:173)

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:3) تلك هي حالات الضرورة التي يباح عندها المحرم . فلا ضرورة لحكومة أو دولة يباح لها بها المُحرَّم .

جاء في قرارا ت مجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في الثاني عشر من المحرم 1385هـ مايو 1965م وهو ثاني اجتماع شرعي له يجعل من قراراته معلما من معالم الإجماع الذي لا يجوز نقضه أو الخروج عليه بأي حال ما يلي:

1- الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي؛ وما يسمى بالقرض الإنتاجي ، لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين.

2- كثير الربا وقليله حرام كما يشير إلى ذلك الفهم الصحيح في قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:130)

3- الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة؛ ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته.

4- الحسابات ذات الأجل ،وفتح الاعتماد بفائدة؛ وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية، وهي محرمة.

5- يكون تقويم نصاب الزكاة في نقود التعامل المعدنية؛ وأوراق النقد؛ والأوراق النقدية؛ وعروض التجارة على أساس قيمتها ذهبا، فما بلغت قيمته من أحدها عشرين مثقالا ذهبيا وجبت فيه الزكاة؛ وذلك لأن الذهب أقرب إلى الثبات من غيره.

نشر بمجلة الأزهر بالجزء الأول من السنة السابعة والثلاثين عدد المحرم 1385هـ ص 125.

لذلك فإنا نود من السيد مقدم البرنامج الشيخ سالم أن يطلب تلك المراجع وهي قريبة منه بحكم منصبه قبل أن يدخل فيما يُحِبُّ ويهوى فيكون شريكا للمجرم في الجريمة عن غير علم . وهو ما لا نرضاه له.

وقد جاء في مجلة الأزهر أيضا الجزء الرابع، السنة الثانية والستين عدد ربيع الآخر 1410هـ نوفمبر 1989م تحت عنوان " الربا والوديعة المصرفية ما يلي :

" آيات الربا في سورة البقرة سبع آيات من الآية 275 (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة: 275) إلى الآية 282 التي تعرف بآية الدين ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:282) .



وقد بين الله فيها:

1- أن قليل الربا وكثيره حرام، كما بين جزاء من تعامل به في الدنيا والآخرة.

2- وأن ربا الدين الذي كانت تعرفه العرب عند نزول آيات الربا والذي فهمه الفقهاء من آيات القرآن هو زيادة على الدين في مقابلة تأجيله ؛ زيادة قابلة للتضعيف عند عدم الوفاء في موعده.

3- وان تنقيح المناط –وهو حذف الأمور التي لا مدخل لها في علة الحكم – يقتضي أن جوهر علة التحريم هو جعلهم الزيادة في مقابلة التأجيل، ويؤيد دخول القرض في ربا الجاهلية قول الله تعالى في سورة البقرة لما تعاملت قبيلتا ثقيف وقريش بالربا وطالبت ثقيف قريشا بالقرض والفائدة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة: 278 : 279 )

4- وهذا يعني ان من لم يذر الربا- فعلا أو قولا- هو من المحاربين ، وأن الذي يحل فقط من المال بعد التوبة هو رأس المال، فلا يحل الربا، لا تظلموا المدينين بأخذ الربا، ولا يظلمكم المدينون بالنقص من ديونكم؛ أو بالمماطلة، فلا يجوز أن يقال : المحرم هي الفائدة التي تؤخذ على وجه الاستغلال دون غيرها- وهو ما ذهب إليه الطنطاوي حين كان مفتيا، ومات عليه . ص 340

وفي الجزء السابع للسنة الثانية والستين رجب 1410هـ فبراير 1990م ص 686 من نفس المجلة جاء ما يلي:

والقول بضرورة المصارف – على ما هي عليه- من أجل الإيداع والإقراض الربوي هو رأي موروث عن الرأسمالية الغربية لا يعرفه الإسلام، ولا كان في دولته، والجمود عليه تجاهل للنظام الإسلامي المبني على التكامل في الاقتصاد؛ والتعاون الفردي والجماعي، وقعود عن ابتكار الحلول الإسلامية للمشاكل المالية، وتناس لما ابتكر منها مما فرج أزمات؛ وأنقذ من الوقوع في محرمات. أ.هـ

إننا نحذر سالما والذين معه من الإقامة على هذا الباطل ،فقد فعله شيخ لهم من قبل فلم يغن عنه ذلك من الله شيئا، لا هو ولا من كانوا من المفتونين به ، فإن شرَّ أنواع الوعيد هو ما جاء في جريمة الربا (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (البقرة:276)

يمحقه في الدنيا قبل الآخرة ، أي يذهب بركته وإن كان كثيرا ، ويذهب كذلك ببركة المناصب التي تطلب به، ووجاهة وجاه أصحابها ، فقد روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال" إن الربا وإن كثر فعاقبته إلى قُلٍّ" وقال قتادة : أوعد الله أهل الربا بالقتل فجعلهم بهرجا أينما ثُقفوا [ تفسير القرطبي 3/ 235] ، قال القرطبي عن ابن بكير أنه جاء رجل إلى مالك بن أنس – الذي زوَّر عليه مقدم البرنامج توسلا لتمييع الحقائق – فقال : يا أبا عبد الله، إني رأيت رجلا سكرانا يتعاقر يريد أن يأخذ القمر؛ فقلت امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشرُّ من الخمر. فقال : ارجع حتى انظر في مسألتك. فأتاه من الغد فقال له: امرأتك طالق، إني تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شراً من الربا؛ لأن الله أذن فيه بالحرب.

(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(النور: من الآية63)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق