مصر المستقبل هى مدونة مصرية تهدف إلى كشف الفساد فى مصر بهدف الوصول لمستقبل أفضل لبلدنا الغالية مصر...
المقالات التى بالمدونة ليست جميعها للمدون وقد تكون منقولة من جرائد أو مدونات أخرى وقد تم إعادة نشرها رغبة فى توصيل أصوات أصحابها للقارئ المصرى المثقف,,,

الأحد، 4 أبريل، 2010

وهذا ماجنته ايديكم ايها الخراف الغبية

أقول لجميع المطبلين والمزمرين وأكلى فضلات الموائد والين يعلمون ماذا فعل بهم الطاغية والجلاد أقرأوا هذه التخاريف ربما تنطبق على حالنا بل حال الكثير من أدمن الذل والانبطاح وحياة اللا كرامة والعبيد.


في زاوية قصية وبعيدا عن أعين الإعلام كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه منتظرا وصول أول خروف عربي من الزريبة المجاورة للمسلخ وفي تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتأكل وتشرب وكأنها قد جاءت الى تلك الزريبة بضمان الخلود.

دخل الجزار فجأة الى وسط الزريبة فأدركت ”الخرفان” بحسها الفطري أن الموت قادم لامحالة. ووقع الإختيار على أحد الخراف وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه الى خارج الزريبة ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين وقد شعر برهبة الحدث وجبن الموقف وهو يقاد الى الموت فنسى الوصية رقم واحد من دستور القطيع وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة وكانت الوصية تقول "حينما يقع عليك اختيار الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك الجزار ويعرض حياتك وحياة أفراد القطيع للخطر".

قال هذا الكبش في نفسه: هذه وصية باطلة ودستور غبي لاينطلي حتى على قطيع الخنازير فكيف بنا نحن الخراف ونحن أشرف وأطهر فاذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف فلا أعتقد أنها ستضرني أما قولهم أن مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتل جميع الخرفان فهذا من الغباء فما جاء بنا هذا الجزار الى هذه الزريبة الا وقد أعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الاخر فمقاومتي قد لا تفيد ولكنها بلا شك لن تضر إنتفض ذلك الكبش إنتفاظة الأسد الهصور وفاجأ الجزار وإستطاع أن يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع حيث نجح في الإفلات من الموت الذي كان ينتظره.

لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا فالزريبة مكتظة بالخراف ولاداعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهارب. وأمسك الجزار بخروف آخر وجره من رجليه وخرج به من الزريبة. وقد كان الخروف الأخير مسالما مستسلما ولم يبد آية مقاومة الا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع.

نال ذلك الخروف إعجاب جميع الخرفان في الزريبة … وكانت جميعها تثني عليه بصوت مرتفع وتهتف بإسمه ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو يقول "بسم الله والله أكبر"

خيم الصمت على الجميع وخاصة بعد أن وصلت رائحة الموت الى الزريبة. ولكنهم سرعان ماعادوا الى أكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفضون أي فكرة لمقاومة ذلك المصير بل قد يتعرض أي خروف يدعو الى مقاومة الجزار الى الموت نطحا قبل أن يقتل ذبحا. وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الاخر وفي كل مرة يأتي الجزار ليأخذ أحدهم لاتنسى بقية الخراف بأن توصيه على الموت على دستور القطيع لا ثم لا للمقاومة.

وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد اذا وجد خروفا هادئا مطيعا فإنه يأخذ معه خروفا آخر. وكل مازاد عدد الخراف المستسلمة زاد طمع الجزار في أخذ عددا اكبر في المرة الواحدة حتى وصل به الحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين آخرين أو ثلاثة أو أكثر لتسيرخلف هذا الخروف إلى المسلخ وهو يقول: يالها من خراف مسالمة لم أحترم خرافا من قبل قدر ما أحترم هذه الخراف إنها فعلا خراف تستحق الإحترام.

كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا أمام الخراف الأخرى حتى لايثير غضبها وخوفا من أن تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا ولكنه حينما رأى إستسلامها المطلق أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته وأن خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم مايمنعها من المطالبة بمزيد من الحقوق فصار يجمع الخراف بجانب بعضها ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط ثم يقوم بسدحها وذبحها والاحياء منها تشاهد من سبقت اليهم سكين الجزار ولكن كانت الوصية من دستور القطيع تقف حائلا أمام أي أحد يحاول المقاومة أو الهروب ”لا تقاوم "

في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لأخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح مابدأه ذلك اليوم كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت وإخراج بقية القطيع معه وكانت الخراف تنظر الى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره.

لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب. ووجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة لم يكد يصدق عينيه صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح. ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع بل كانوا جميعا يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه و يرتعدون خوفا من أن يكتشف الجزار ماحدث ووقف ذلك الكبش الشجاع ينظر الى القطيع في انتظار قرارهم الأخير, تحدث أفراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بأنفسهم من سكين الجزار.

وجاء القرار النهائي بالاجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع...

في صباح اليوم التالي جاء الجزار الى الزريبة ليكمل عمله فكانت المفاجأة المذهلة أن سياج الزريبة مكسور ولكن القطيع موجود داخل الزريبة و لم يهرب منه أحد.

ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح, نظر اليه ليعرف حقيقة ماحدث صاح الجزار "ياالله … إنه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس".

نظرت الخراف الى الجزار بعيون الأمل ونظرات الإعتزاز والفخر بما فعلته مع ذلك الخروف “الارهابي” الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر.

كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف حتى أنه صار يحدث القطيع بكلمات الاعجاب والثناء ايها القطيع كم أفتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة أتعامل معكم أيها الخراف الجميلة لدي خبر سعيد سيسركم جميعا وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير, أنا وبداية من هذا الصباح لن أقدم على سحب أي واحد منكم الى المسلخ بالقوة كما كنت أفعل من قبل فقد اكتشفت أنني كنت قاسيا عليكم وأن ذلك يجرح كرامتكم, كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الأعزاء أن تنظروا الى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ فاذا لم تروها معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ.

فليأت واحد بعد الآخر وتجنبوا التزاحم على أبواب المسلخ وفي الختام لا أنسى أن أشيد بدستوركم العظيم لا للمقاومة ,,,


وهذا ما جنته أيديكم ايها الخراف الغبية ,,, فإلى متى ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق