مصر المستقبل هى مدونة مصرية تهدف إلى كشف الفساد فى مصر بهدف الوصول لمستقبل أفضل لبلدنا الغالية مصر...
المقالات التى بالمدونة ليست جميعها للمدون وقد تكون منقولة من جرائد أو مدونات أخرى وقد تم إعادة نشرها رغبة فى توصيل أصوات أصحابها للقارئ المصرى المثقف,,,

الأربعاء، 21 أبريل، 2010

شيخ الأزهر والحزب الوطني

جمال سلطان: 22-03-2010 22:59

لا أميل إلى منطق "التصيد" في التعامل مع الأحداث الجديدة والاختيارات الجديدة للقيادات الدينية أو حتى السياسية ، وإنما لا بد من التمهل وتأمل الواقع الفعلي وليس المخاوف التي تنتابنا تجاه هذا أو ذاك

، أقول هذا الكلام بمناسبة اختيار فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخا للأزهر ، حيث بدت هناك مخاوف عديدة من هذا الاختيار ، والحقيقة أن أي اختيار من قبل السلطة السياسية لأي قيادة سياسية أو اقتصادية أو دينية ، في ظروف البلد الحالية ، هو كاف وحده لكي يثير الشكوك ، هذا مفهوم ، لأن حسابات الاختيار الآن ـ فعلا ـ لها موازنات وحسابات أخرى ليس من أولوياتها الصالح العام أو مصلحة المؤسسة التي اتخذ من أجلها القرار ، ولكني أتصور أن الأزهر في قيادة الدكتور الطيب سيكون أفضل حالا مما سبق ، للاعتبارات التي أشرت إليها سابقا ، وأما الحديث عن مسألة تنصيب شيخ الأزهر بالتصويت والترشيح من قبل علماء الأزهر أو كبار علمائه ، فهذا كلام في التنظير ولا يتصل بالواقع الآن ، وهو مطلبنا الأساس بدون أي شك ، ولن ينصلح حال الأزهر بالصورة الكاملة إلا إذا كان منصب المشيخة باختيار كبار علمائه وليس بالتعيين بقرار يعده زكريا عزمي ويصدق عليه رئيس الجمهورية ، إضافة إلى المطلب الثاني والضروري وهو إعادة أوقاف الأزهر ومنحها الحماية "الدستورية" أو على الأقل التأسيس لمرحلة جديدة تحمي أوقاف الأزهر المستقبلية من "سطو" السلطة العامة عليها وتحويل الأزهر وعلمائه وقياداته إلى موظفين يتسولون الرواتب والعطايا من السلطة ، كرامة الأزهر رهينة باستقلال أوقافه واستقلال قيادته ، وهذا هو الطريق الوحيد لإعادة هيبة الأزهر ومكانته في مصر والعالم الإسلامي كله ، ولكننا نتحدث الآن في الظروف الحالية والممكن فيها ، والواقع القائم وموازناته ، والكلام ينبغي أن يكون في إطار هذه المساحة ، أيضا ليس المقام مقام مقارنة بين المكانة أو التميز العلمي المحض والقبول في العالم الإسلامي ، ولو كان الأمر كذلك لأجمعت الأمة على اختيار فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي شيخا للأزهر بكل تأكيد ، ولكن هذا "الحلم" تنفيه تماما مواقف الدولة من استقلالية الشيخ القرضاوي ومواقفه وجرأته في قضايا الشأن العام والمشكلات السياسية في فلسطين وغيرها من حواضر الإسلام فضلا عن تاريخه القديم ، وهذا ما لا تتحمله السلطة هنا بأي حال ، والأمر نفسه بدرجة أو أخرى مع العلامة الشيخ محمد الراوي ، فمن إضاعة الوقت الحديث عنهما وأمثالهما من الأفاضل كمرشحين ، وأما الحديث عن بعض أفكار الدكتور الطيب أو مذهبه ، فهذا لا يقلل كثيرا من جدارته بوجوده على رأس المؤسسة الدينية الأولى والأهم في مصر ، كما أن الأزهر وعلماءه من الصعب تصور أن يؤثر عليهم بهذه البساطة الإمام الأكبر في توجهاته المذهبية ، وتراث الأزهر كله شاهد على ذلك بأن مقام المشيخة يحترم الاجتهادات الشرعية داخله ولا يجرؤ على المساس بالمذاهب الفقهية والعقدية ، لحساسية الأمر وخطورته أيضا ، غير أني لا أخفي حزني الشديد مما نقل عن الشيخ الجليل من أنه لن يستقيل من الحزب الوطني ، فلا أظن أن هذا موقف سديد ، ولا يليق أبدا ، بأي مقياس ، أن يكون "الإمام الأكبر" عضوا في الحزب أي حزب ، يتلقى التوجيهات من الأمين العام للحزب أو حتى رئيس الحزب ،أو تعمم عليه تعليمات الحزب وأوامر أمانة التنظيم ، ويلتزم بسياسات الحزب وتوجهاته ويدعم ترشيحاته ويروج لمواقفه في المحافل العامة والخاصة ، ونحو ذلك مما تفرضه الالتزامات الحزبية التي ربما لم ينتبه إلى خطورتها فضيلة الدكتور الطيب ، شيخ الأزهر أعلى مقاما من رئيس أي حزب ، وأعز جانبا من أن يتلقى توجيهات من أي شخص في الدولة مهما علا ، كما أن بقاءه في حزب السلطة سيكون "ذلة" دائمة في رقبته ودليل اتهام دائم في أي رأي يقدمه في قضايا الشأن العام بأنه اتخذه خدمة لحزبه السياسي ، وليس خدمة للدين والعلم ، ولذلك أناشد فضيلة الإمام أن يبادر بإعلان انسحابه الكريم من الحزب الوطني ، احتراما لمقام المشيخة ، وعلى الحزب الحاكم أن يتفهم مثل هذا القرار بدون توتر ، وإذا كانت القوانين تحظر على بعض مؤسسات الدولة الحساسة الاشتغال بالعمل السياسي ، مثل الجيش ، لاعتبارات المصلحة الوطنية ، فإن مقام شيخ الأزهر ـ لاعتبارات المصلحة الوطنية ذاتها وحصانة صورة شيخ الأزهر وكرامة الدين ـ تقتضي منع شيخ الأزهر من الانتساب إلى أي حزب سياسي ، وأنتظر أن أسمع أو أقرأ عن هذه المبادرة من فضيلة الشيخ أحمد الطيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق