مصر المستقبل هى مدونة مصرية تهدف إلى كشف الفساد فى مصر بهدف الوصول لمستقبل أفضل لبلدنا الغالية مصر...
المقالات التى بالمدونة ليست جميعها للمدون وقد تكون منقولة من جرائد أو مدونات أخرى وقد تم إعادة نشرها رغبة فى توصيل أصوات أصحابها للقارئ المصرى المثقف,,,

الأربعاء، 28 أبريل، 2010

رسالة إلى حفيدي!

حفيدي العزيز

حينما تقرأ هذه الكلمات العابرة للأزمان ستكون في ريعان الشباب، قد تكون تنعم وأبناء جيلك بثمار ما ضحى جيلي من أجل تحقيقه لمصر بينما حين أكتب لك هذه الكلمات لم يكن قد ولد أباك بل لم أكن تزوجت أصلا! .. أما مصر فكانت في أسوأ أحوالها!!

حفيدي العزيز
أكتب لأوضح لك ولأبناء جيلك كيف كانت مصر في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ميلادي، فقد وصلنا إلى مرحلة غير مسبوقة من الانسداد السياسي. بعد موجات واسعة للمطالبة بالتغيير أجري تعديل "مرقعا" على الدستور في عام 2007م جرى فيه القضاء على أي أمل في انتخابات حرة ونزيهة أو تحمل حتى مجرد صفة الانتخابات، وانتهت إلى مسرحيات الهزل بها أكثر من الجد، كانت التجربة الأولى لما أطلق عليه انتخابات بعد تلك التعديلات في مسرحية الشورى عام 2007م التي كانت النتيجة بها لم ينجح أحد إلا إذا كان من الحزب الوطني أو يحمل صك الرضا منه عبر وصلات خفيه بلاظوغلي حيث مقر جهاز أمن الدولة! .. أثبتت تلك (الانتخابات) أن طريق التغيير الصحيح لن يكون إلا عبر العصيان المدني ومن طريق غير الذي رسمه لنا النظام فلا أمل في أي انتخابات حقيقية بعد تلك التعديلات.

حفيدي العزيز
عن الأحوال الاقتصادية يكفيك أن تعلم أن الحد الأدنى للأجور حينما كنت أكتب إليك هذه الكلمات كان طبقا للقانون 34 جنيه مصري فقط لا غير بينما بلغ سعر كيلو اللحمة 60 جنيها!!، غابت العدالة الاجتماعية وعشنا عصر سيادة الفساد، فالتوسع على أشده في مشروعات مارينا وشاليهات لعلية القوم بينما سقطت الصخور على رؤوس أهالي الدويقة ولم يجدوا مأوى لهم، رجال أعمال وأعضاء لجنة السياسات في الحزب الوطني يمتلكون طائرتهم الخاصة بينما يغرق عامة المصريون في عبارة الموت أو يحرقون في قطار الصعيد!، وزير إسكان سابق يحصل على قلادة النيل بينما تلاحقه اتهامات بتخصيص قصور وأراضي لأبنائه القصر كمكافئات على نجاحهم في المدرسة!. وصل التعليم الجامعي لدرجة من التدني غير مسبوقة فيكفي القول بأن مصر "أم الدنيا" جامعتها الأولى في الترتيب العالمي وهي جامعة القاهرة كانت خارج أول 500 جامعة بل وتحتل الترتيب ال 28 على مستوى أفريقيا تسبقها جامعات من مدغشقر وزيمباوي وبوركينا فاسو!!، بينما تمتلك إسرائيل 6 جامعات في أول 500 من التصنيف العالمي، وعن الصحة فقد تحولت مصر إلى مستشفى مفتوح واكتوى المصريون بنار ألم المرض وألم عدم القدرة على العلاج في مستشفيات الدولة، وقدرت الإحصائيات الرسمية أن مصر الأولى عالميا في عدد المصابين بفيروس C الاتهاب الكبدي الوبائي حيث بلغ عدد المصابين به 10 ملايين وهذا الرقم يمثل ثلث المصابين به على مستوى العالم وبلغت معدلات الإصابة بمرض السرطان حدا كبيرا يعد من أكبر المعدلات العالمية وكذلك مرض الفشل الكلوي وكل ذلك ناتج من تلوث الغذاء والهواء والمياه!

حفيدي العزيز
كما كانت الصورة في السياسة الداخلية سوداء منهارة منحطة كانت السياسة الخارجية على نفس الدرجة من الانهيار، انضمت مصر الرسمية إلى تحالف أمريكي إسرائيلي ضد الأشقاء الفلسطنيين!، فكانت وزيرة خارجية إسرائيل عام 2009م تسيبي ليفني تهدد بقصف غزة من القاهرة بعد لقاء مع الرئيس المصري!، بينما كانت مصر الرسمية تحاصر غزة وتبني فيما بعد جدارا فولاذيا معها بحجة أن الأشقاء في غزة خطر على الأمن القومي المصري!، صدرت الحكومة المصرية الغاز لإسرائيل بسعر أقل من سعر تكلفته في الوقت الذي ترفع الأسعار عموما على المصريين! .. سمعنا طوال 30 عاما أن هذا العصر هو عصر الاستقرار فيكفي عدم اشتراك مصر في أي حروب ونسوا مشاركة مصر جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية ضد العراق في حرب الخليج الأولى بداية التسعينات، وسمحت مصر الرسمية للطائرات الأمريكية والبوارج الحربية من العبور عبر المجال الجوي المصري والمياه الإقليمية وهي في طريقها لاحتلال بلد عربي وهو العراق عام 2003م!!

حفيدي العزيز
هذه الصورة القاتمة للأحوال أشعرت جيلي بالخطر على جيلك وكل الأجيال القادمة، كنا نعلم أن استمرار الأوضاع كما هي عليه ستجعل المستقبل الذي هو ملك لكم أكثر سوادا من أيامنا شديدة السواد، من أجلكم يا حفيدي العزيز انطلقنا نطالب بالتغيير، دفعنا تضحيات اعتقالا وترويعا وتهديدا بالضرب بالرصاص الحي!!، لكننا لم نصمت .. ولن نصمت أكتب إليك هذه الكلمات والبلاد كلها تحلم بالتغيير ويزداد وضوح صدى صوت الصرخة الأولى التي أطلقتها حركة كفاية في عام 2004م، حفيدي العزيز بدأنا الطريق وندرك مخاطره ونستمر بعون الله غير خائفين من العواقب يقيننا يزداد يوما بعد يوم بقرب يوم التغيير .. شعارنا مهما طالت الأيام .. غدا ننتصر!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق